 تفسه ولا ترك الاعتراض ، فالله بريد الكفر للكافر ويغترص ويؤاخده به ولذا قال (ورضى الله أن بخلق الكفر ولم يرص الكفر بعينه) واستدل عليه توجهين :
الأول : ما أشار إليه بقوله : (قال الله تعالى : ولا ترضى لعبده الكفر ) ايرضى أن يفعل العباد الكفر ويختاروه فانه قبيح فى نفسه ، ولذا يعترض ويؤ اخد به .
الثانى : ما أشار إليه بقوله : (يشاء لهم) الكفرلاختيارهم (ولا يرضى به) أما مشئته الخلق القبيح (لأنه خلق إبليس وكذلك الخمر والخنزير، فرضى) واستحمد (أن يخلقهن) لأن خلق القبيح ليس بقبيح بل فيه من الحكم ما لا تحيط به الأفهام . وأما عدم رضاه واستحماده لنفسه فلما ببنه بقوله : (ولم يرص) ولم يستحمد (أنفسهن ، لانه لو رصى) واستحمد (الخمر بعينها لكان من شربها شرب مارضى الله) وما لزم عليه الحد وكذا كل ما فيه ارتكاب ما وسوس نه إبليس (ولكنه لايرضى) ولا يستحمد (الخمر ولا الكفر ولاإبليس ولاأفعاله) ولذا يستحق أن بعاقب من ارتكب ذلك في الاخرة أوالدنياوالاخرة، فأشار إلى [منع كون الرضا هو الإرادة(8)] ومنع لزوم الزضا بالكفر لككونه مراد الله تعالى مستندا [بتوجه الذم والعقاب على مايشاء لهم من الكفر لاختيارهم إياه(5] وبأن الذم والإنكار المتوجه بحو الكفر وسائر الأفعال القبيحة إنما هو بالنظر إلى الحلية لا بالنظر الى الخالقية ، وإليه اشار بقوله : «ورضى أن يخلق الكفر ولم يرص الكفر بعينه »، وكذا الحال في رضا العباد لوجو به قما رضى الله به وعدمه فيما لم يرض به(41] فان للكفر ونحوه نسبة [ الايجاد ]إلى الخالق باعتبار إيجاده إياه ، ونسبة الا كتساب إلى العبد باعتبار محليته له واتصافه به ، وإنكاره باعتبار النسبة الثانية دون الاولى ، والرضا به إنما هو باعتبار النسبة الأولى وكونه خلق الله دون النسبة الثانية ، والفرق بينهما ظاهر؛ إذ لايلزم من وجوب الرضا بشىء باعتبار صدوره عن خالقه وجوب الرضا به باعتبار وقوعه صفة لشيء