 بالوقوع فى سياق النفى ، ففيه إشارة إلى إثبات علمه الشامل لجميع الأشياء بوجوه :
الأول : اثباته بخلقه للاشياء فانه بقتضى معلومية الأشياء قبل أن تخلق
الثانى : انه بدل على قدرة الخالق أى كونه فاعلا بالقصد والاختيار ؛ لأن الخلق إيجاد عن عدم ولا يتصور الفعل بالقصد والاختيار إلا مع العلم بالمقصود .
الثالث : أن الخلق البديع يدل على علم الخالق
وتقريره أن خلقه تعالى وأفعاله متقن مشتمل على الصنع الغريب والترتيبالعحيب وكل من كان فعله كذلك فهو عالم؛ أما الصغرى فظاهرة لمن نظر في الآفاق والأنفس وارتباط العلويات بالسفليات وما أعطى الحيوانات من الأسباب والآلات المناسبة لمصالحها وما أعطى النحل والعنكبوت من العلم بما يفعله من البيوت بلا فرجار وآلة ، كما دل قوله تعالى : «وأوحى ربك إلى النخل أن اتخدى من الجبآل بيوت()» ، واما الكبرى فضروربه
وقد ينبه عليها بأن من راى خطوطا حسنة أو سمع ألفاظا عدية تدل على معان دقيقة جزم بأن مصدرها عالم، وتوهم كفاية الظن مدفوع بالتكرر والتكثر على أن التصور صرورى وهو كاف في المقصود وفيه تصريح بما مرت الإشارة إليه - من نفي قدم الهيولى كما قالت الفلاسفة ، ونفي كون إحداث الحوادث متوقفا على استعدادات متعاقبة وكون كل سابق شرطا لاحق ، ونفى إسناد الحوادت فى عالم العناصر إلى العقل العاشر كما زعموا ، وتصريح بكون أصول الأشياء مستندة إلى الله تعالى خلقا من غير واسطة فيه ، وإشارة إلى الأخذ من قوله تعالى : «ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الحبير» . وقوله : « بديع السموات » .
(يعلم لا كعلمنا) لأن علمه تعالى ذاتى ، قديم ، كامل،ميزه عن المعارضه، وعلمنا عرص محدث قاصر معارض بالوهم في بعض أحكامه (يعلم المعدوم فى حال عدمه معدوما) لتعقل المعدومات والممتنعات من غير اقتضاء الثبوت فى الجملة كما مر أو لتحقق صورته بل صوره الممتنعات أيضا عنده تعالى بمعنى تحقق أمر بناسه لووجد ، ولتميز كل فرد من العدم من الاخر بحسب العلم لكون «العلم صفة حقيقية ذات إضافة » فلا بتحقق بلا إضافة ما على أصول المتكامين .
واما التميز فلمافى شرح المواتف أن فى نفى الوجود الذهنى يتصور ماهو معدوم مطلقا