إعراب القرآن الكريم، ج 10، ص: 700
بالحق وتواصى بالصبر» صدق رسول الله. وقال - صلى الله عليه وسلم-: من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله بمعنى: ظلم أهله ونقص ماله ولأن التكليف في أداء صلاة العصر أشق لتهافت الناس في تجارتهم ومكاسبهم آخر النهار واشتغالهم بمعايشهم واخرج الطبراني عن عبيد الله بن حفص قال:
كان الرجلان من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا التقيا لم يفترقا إلا أن يقرأ أحدهما على الآخر سورة «العصر» إلى آخرها ثم يسلم أحدهما على الآخر وأخرجه البيهقي عن أبي حذيفة.
إعراب آياتها
[سورة العصر (103): آية 1]
(بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْعَصْرِ (1)
وَالْعَصْرِ: الواو واو القسم حرف جر. العصر: اسم مجرور بواو القسم وعلامة جره الكسرة والجار والمجرور متعلق بفعل القسم المحذوف.
[سورة العصر (103): آية 2]
(إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ (2)
إِنَّ الْإِنْسانَ: حرف نصب وتوكيد مشبه بالفعل وهي واقعة في جواب قسم وكسرت همزتها لوقوعها في جواب القسم ووجود لام التوكيد في خبرها. الإنسان: اسم «إن» منصوب وعلامة نصبه الفتحة. والمراد به جنس الإنسان. قال المبرد: الإنسان هاهنا جمع في معنى الأناسي والناس.
لَفِي خُسْرٍ: اللام لام التوكيد - المزحلقة - في خسر: جار ومجرور متعلق بخبر «إن» المحذوف بمعنى لفي خسران في إيثار الدنيا والجملة من «إن» مع اسمها وخبرها: لا محل لها لأنها جواب القسم المحذوف.
** إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ: الإنسان في معنى الجمع لأنه اسم «جنس» أو يراد به الناس .. ولهذا استثني منه مستثنى جمع في الآية الكريمة التالية «إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا» ولو كان «الإنسان» واحدا - هنا لم يجز الاستثناء منه. وأصل «الإنسان» إنسيان .. وهو لفظ يقع للذكر والأنثى من بني آدم .. كما يقال: بعير فيقع على الناقة والجمل. وربما أكدت العرب فقالوا: إنسان وإنسانة. وقال ابن خالويه وهو يؤكد قوله هذا: وأنشدني أبو علي الروذرأوري «نسبة إلى روذر أور: بلدة قرب «همذان»:
إنسانة تسقيك من إنسانها ... خمرا حلالا مقلتاها عنبه