تخطَّ إلى المحتوى

AUTO فصل في الحسد

يقال حسده على الشيء، وحسده الشيء، وانه لرجل حسود، وهو حاسد لفلان، والقوم حساده، وحسده. وبلغه عن فلان امر كذا فحم له حسدا، وامتعض من الحسد، واضطرم صدره حسدا، واستوقد لحسد ضلوعه، وتلظت كبده من الحسد. وانه لينظر الى فلان بعين مريضة، وينظر اليه بطرف سقيم، وبعين ملؤها الحسد، وقد أشرب قلبه الحسد له، ودبت له في قلبه عقارب الحسد. وان فلانا لمحسود النعمة، ومحسد الفضل، وقد بلغ رتبة تقاصرت عنها الأقران، وعزة تراجعت عنها الأكفاء، ومنزلة تشرئباليها أعناق الأماني، وشأوا تتقطع دونه أعناق المطامع، ونعمة يغبطه عليها الولي ويحسده العدو. وتقول نفست عليه كذا، ونفست عليه به، اذا حسدته عليه ولم تره أهلا له، وقد تنافس الرجلان في الامر اذا رغبا فيه على وجه المباراة، وتشاحا على الشيء اذا تنازعاه لا يريد كل منهما ان يفوته، وهما يتناهزان إمارة بلد كذا أي يتبادرانالى طلبها. وبين القوم محاسدة، ومنافسة، ومشاحة، وقد فشا بينهم داء الحسد، وسرى بينهم داء الضرائر، ودبت بينهم آكلة الأكباد، وانتشر بينهم داء الأثرة. وتقول هم ضلع على فلانبالحسد، وقد كشفوا له وجوه المنافسة، وأبرزوا له صفحة المباراة، وانهم لينصبون له الحبائل، ويتربصون به الدوائر، وقد وقفوا له بالمرصاد، وقعدوا له كل مرصد.

ويقال الحاسد مغتاظ على من لا ذنب له. وكبت الله حاسدك، واللهم اكفنا شماتة الحساد.

نجعة الرائد وشرعة الوارد · الجزء ٥٤ · الصفحة ١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.