تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالسَّمَاعُ ضَرْبَانِ:

سَمَاعٌ مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ كَالطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَالإِبْرَاءِ، وَالْعُقُودِ، وَحُكْمِ الْحَاكِمِ، وَالأَقَارِيرِ، وَغَيْرِهَا؛ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ عَلَى مَنْ يَسْمَعُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ بِهِ؛ لاِسْتِخْفَائِهِ، أَوْ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ. وَإِذَا قَالَ الْمُتَحَاسِبَانِ: "لَا تَشْهَدُوا عَلَيْنَا بِمَا يَجْرِي بَيْنَنَا"، لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الشَّهَادَةَ.

وَسَمَاعٌ مِنْ جِهَةِ الاسْتِفَاضَةِ فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ غَالِبًا بِدُونِهَا؛ كَالنَّسَبِ، وَالْمَوْتِ، وَالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْوَقْفِ وَمَصْرفِهِ، وَالْعِتْقِ، وَالْوَلَاءِ، وَالْوِلايَةِ، وَالْعَزْلِ، وَالْخُلْعِ، وَالطَّلَاقِ. وَلَا يُشْهَدُ بِالاِسْتِفَاضَةِ إِلَّا عَنْ عَدَدٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ.

وَمَنْ رَأَى شَيْئًا فِي يَدِ إِنْسَانٍ مُدَّةً طَوِيلَةً، يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ؛ مِنْ نَقْضٍ، وَبِنَاءٍ، وَإِجَارَةٍ، وَإِعَارَةٍ، وَنَحْوِهَا -جَازَ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ بِالْمِلْكِ.

فَصْلٌ

وَمَنْ شَهِدَ بِالنِّكَاحِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ شُرُوطِهِ. وَإِنْ شَهِدَ بِرَضَاعٍ، أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ قَذْفٍ -فإِنَّهُ يَصِفُهُ. وَيَصِفُ الزِّنَى؛ بِذِكْرِ الزَّمَانِ، وَالْمَكَانِ، وَالْمَزْنِيِّ بِهَا. وَيَذْكُرُ مَا يُعْتَبَرُ لِلْحُكْمِ وَيَخْتَلِفُ بِهِ فِي الْكُلِّ.

وَإِنْ شَهِدَ بِقَتْلٍ قَالَ: "جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ"، أَوْ: "مَاتَ مِنْ ذَلِكَ"، أَوْ: "بَقِيَ ضَمِنًا مِنْهُ حَتَّى مَاتَ"، وَنَحْوَهُ. وَإِنْ قَالَ: "جَرَحَهُ فَمَاتَ"، لَمْ يُحْكَمْ بِهِ.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل · الصفحة ٥٦٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الوجيز في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبلص ٥٦٦