تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما فتح الله عليك، وخروج ابن السري إليك، فالحمد لله الناصر لدينه، المعز لوليه وخليفته على عباده، المذل لمن عند عنه وعن حقه؛ ورغب في طاعته، ونسأل الله أن يظاهر له النعم، ويفتح له بلدان الشرك، والحمد لله على ما ولاك به منذ ظعنت لوجهك، فإنا ومن قبلنا نتذكر سيرتك في حربك وسلمك، ونكثر التعجب لما وفقت له من الشدة والليان ومواضعهما؛ ولا نعلم سائس جند، ولا رعية عدل بينهم عدلك، ولا عفا بعد القدرة عمن آسفه وأضغنه عفوك وأقل ما رأينا ابن شرف لم يلق بيده متكلا على ما قدمت له أبوته ومن أوتي حظا وكفاية وسلطانا وولاية لم يخلد إلى ما عفا له حتى يخل بمساماة ما أمامة، ثم لا نعلم سائسا استحق النجح لحسن السيرة، وكف معرة الاتباع استحقاقك، وما يستجيز أحد ممن قبلنا أن يقدم عليك أحدا يهوى عند الحاقة والنازلة المعضلة فليهنك هبة الله ومزيده، وسوغك الله هذه النعم التى حواها لك بالمحافظة على ما به تمت لك من التمسك بحبل إمامك ومولاك ومولى جميع المسلمين، وملاك وأيانا العيش ببقائه،، وأنت تعلم أنك لم تزل عندنا وعند من قبلنا مكرما. مقدما، معظما، وقد زادك الله في أعين الخاصة والعامة جلالة وبجالة فأضحوا يرجونك لأنفسهم، ويعدونك لأحداثهم ونوائبهم، وارجو أن يوفقك الله لمحابة، كما وفق لك صنعه وتوفيقه، فقد أحسنت جوار النعمة فلم تطغك، ولم تزدد ألا تذللا وتواضعا فالحمد لله على ما آتاك، وأبلاك، وأودع فيك والسلام.

* قال:

وكتب إلى عبد الله طاهر الهدير بن صبح يستمنحه لشاعر مدحه: جعلت فداك أيها الأمير، ومد الله لك في العمر ممتعا بالنعم، مكفيا نوائب الدهر، أنت أيها الأمير سماء تمطر، وبحر لا يكدر، وغيث ممرع يحيا به المجدب، وأنت منتهى أبصار القوم، ومثنى أعناقهم. أصبحت لهم كالوالد تكرم زائرهم، وتصفد مادحهم وتصدر وأردهم وقد انفرجت عنه الضيقة، وأنزاحت عنه الكربة وكذلك كان آباؤك للمتعلقين بهم، والموجهين رعيتهم نحوهم، وإن كنت قد تمهلت وسبقت

بغداد · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغدادص ٨٤