وتسمع ما يقول فأتاه الرجل يوما فقال: سمعته يقول حين أراد القيام وفرغ من الكلام بعد حمد الله والثناء عليه: اللهم العن الظلمة، وأبناء الظلمة من آل مروان ومن سخطت عليه ممن آثر هواه على كتابك وسنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -.
اللهم وصاحب البرذون الأشهب فالعنة. فقال المأمون: أنا صاحب البرذون الأشهب وسكت عليها. فلما دخل عليه بشر قال له بعد أن ساء له: يا أبا عبد الرحمن متى عهدك بلعن صاحب الأشهب؟ فطأطأ بشر رأسه ثم لم يعد بعد ذلك إلى ذكره ولا التعرض به.
* قال العتبي:
جاءني رجل من أصحاب الصنعة فقال أذكرني لأمير المؤمنين فإني أحل الطلق بين يديه في يوم وبعض آخر. فقلت يا هذا:: أربح العناء وأجلس في بيتك ولا تعرض لأمير المؤمنين من نفسك. قال: فالحل عليه حرام، وماله صدقة، وكل مملوك له حر إن كان كذبك فيما قال:. ثم قال. وأخرى والله ما آخذ منكم شيئا عاجلا، وقد أدعيت أمرا فأمتحنوني فيه فإن جاءكما أدعيت كان الأمر في اليكم، وإن وقع بخلاف ذلك انصرفت إلى منزلي. فأخبرت المأمون بها. قال: فتمثل بيت الفرزدق: -
(وقبلك ما أعييت كاسر عينه ... زيادا فلم يقدر على حبائله)
ثم قال: لعل هذا أراد أن يصل إلينا فأحتال بهذه الحيلة؛ وليس الرأى إن يعرض علينا أحد علما فنظهر الزهد فيه فأحضره. قال: فجئت بالرجل وقعد له المأمون وأحضرت أداة العمل. قال: فإذا هو بحل الطلق أفضل مني بما في السماء السابعة. فنظر إلى المأمون وقال: ألم تزعم أنه قد حلف لك بالطلاق، والعتاق، وصدقة ما يملك، قلت. بلى قال: قد حنث. فقلت للرجل والمأمون يسمع: ألم تحلف بالطلاق؟ قال: ليست لي امرأة، قلت: فالعتاق؟ . قال: ومالي مملوك قلت: فصدقة ما تملك؟ . قال: ما أملك خيطا ومخيطا. قلت كذب يا أمير المؤمنين