تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: فقلت له إنك والله ما صنعت شيئا وهل زدت على أن جعلته عجوزا في محرابها في يدها سبحتها فمن القائم بأمر الدنيا إذا تشاغل عنها وهو المطوق بها هلا قلت فيه كما قال عمك جرير في عبد العزيز بن الوليد: -

(فلا هو في الدنيا مضيع نصيبه ... ولا عرض الدنيا عن الدين شاغلة)

* قال:

وحدثني أحمد بن محمد اليزيدي. قال: جاءنا أبي فقال يا بني: لقينى ياسر رجله فقال: أجب أمير المؤمنين فدخلت على المأمون وعنده جماعة من أصحابه فقال: إني أمرت من يحضرني ينشدني ما يخطر بقلبه مما يستحسنه فكل أنشد فأنشدني ما يخطر بقلبك مما تستحسنه فأنشدته: -

(عتقت حتى لو اتصلت ... بلسان ناطق وفم)

(لاحتبت في القوم مائلة ... ثم قصت قصة الأمم)

فقال المأمون الذي أردت: -

(وتمشت في مفاصلهم ... كتمشى البرء في السقم)

ثم نكث الأرض بإصبعه فأنصرف من بحضرته وخرجت معهم فلحقني ياسر فقال: ارجع. فرجعت: فقال: يا أبا محمد: اشتهيت اتعرف الأفياء فلم يزل يذهب من فئ إلى فئ حتى أفضى إلى الرواق فرفع السجف فإذا عريب ومحمد بن حامد البوزنجردي فقال: نطعم أبا محمد شيئا. فقلت: قد أكلت يا أمير المؤمنين. فشرب المأمون رطلين وقال: أسق أبا محمد. فلما هممت بشربه قال: هات له عشرين ألف درهم قال: وأنشدك بيتين خير لك من عشرين ألف. فقلت: مازال أمير المؤمنين يؤدب ويفيد فأنشدني: -

(إني وأنت رضيعا قهوة لطفت ... عن العيان ورقت في مدى الوهم)

(لم نغتذى غير كأس خزت درتها ... والكأس حرمتها أولى من الرحم)

بغداد · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغدادص ١٦٩