(ومروا نقصف اليوم ... فإني بائع خفى)
* حدثني محمد بن الهيثم الطائي.
قال: حدثني القاسم بن محمد الطيفوري. قال: شكا اليزيدي إلى المأمون خلة أصابته، ودينا لحقه. فقال له: ما عندنا في هذه الأيام ما إن أعطيناكه بلغت به ما تريد. فقال يا أمير المؤمنين: إن الأمر قد ضاق على، وإن غرمائي قد أرهقوني. قال: قدم لنفسك أمرا تنال به نفعا فقال: لك منادمون فيهم من إن حركته نلت منه ما أحب فأطلق لي الحيلة فيهم. قال: قل ما بدا لك. فقال: إذا حضروا حضرت فأمر فلانا الخادم يوصل إليك رقعتي فإذا قرأتها فأرسل إلى دخولك في هذا الوقت متعذر، ولكن أختر لنفسك من أحببت قال: فلما أن علم أبو محمد جلوس المأمون وأجتماع ندمائه إليه وتيقن أنهم قد ثملوا من شربهم أتى الباب فدفع إلى ذلك الخادم رقعة قد كتبها فأوصلها له إلى المأمون فقرأها فإذا فيها: -
(يا خير إخوان وأصحاب ... هذا الطفيلي لدى الباب)
(فصيروني واحدا منكم ... أو أخرجوا لي بعض أصحابي)
* قال:
فقرأها المأمون على من حضره فقال: ما ينبغي أن يدخل الطفيلى على مثل هذه الحال فأرسل إليه المأمون: دخلولك في هذا الوقت متعذر فأختر لنفسك من أحببت تنادمه. فقال: ما أرى لنفسي اختيارا غير عبد الله بن طاهر فقال له المأمون: قد وقع اختياره عليك فصر إليه. قال يا أمير المؤمنين: فأكون شريك الطفيلي. قال: ما يمكن رد أبي محمد عن أمرين فإن أحببت أن تخرج وإلا فافد نفسك. قال: فقال يا أمير المؤمنين: له على عشرة آلاف درهم. قال: لا أحسب ذلك يقنعه منك ومن مجالستك. قال: فلم يزل يزيده عشرة عشرة والمأمون يقول لا أرضى له بذلك حتى بلغ المائة. فقال له المأمون: فعجلها له. قال: فكتب له بها إلى وكيله ووجه معه رسولا. وأرسل المأمون إليه: قبض هذه في هذه الحال