تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحب المصلي اشترى فصا من عون العبادي بعشرين ألف دينار ليس لأحد مثله فوجه إليه فبعث به. فلما رآه قال: وأين هذا من فصي. قال: ثم قال المأمون: أما والله لأضعن من قدر هذه الحجارة التي لا معنى لها ورد الفص على الفضل وقال لرسوله: قل له وهبت دولتك يا أبا العباس. فلما رجع الفص إلى الفضل أغتم وقال لرجل من بطانته: أما إنه لا يعيش من يومه هذا إلا أقل من سنة. فما أمسى المأمون حتى أتاه الخبر بها. قال: قال: فسكت عنه ولم يخبر به أحدا. قال: فلما مات العباس بن المسيب وكان صاحب شرطته ركب المأمون في جنازته فعرض له بعض أولاد الفضل بن الربيع وهو بباب الشام. فدعا له وانتسب فقال له المأمون: أدن. فدنا. ثم قال له: أدن. فدنا. حتى قرب من ركابه فأدني منه رأسه كأنه يسر إليه وقال: إعلم أبا العباس أن الوقت قد مضى. قال: فرجع الفتى إلى الفضل فأخبره. فلم يزل على حذر منه أن يحقدها عليه.

* وذكر عن عمرو بن مسعدة

قال: استقبل المأمون في منصرفة من خراسان الطالبيون ببعض طريقه واعتذروا مما كان منهم من الخروج. فقال المأمون لمتكلمهم: كف واستمع مني. أولنا وأولكم ما تعملون، وآخرنا وآخركم إلى ما ترون، وتناسوا ما بين هذين.

* قال ابن أبي طاهر:

لما دخل المأمون مدينة السلام تلقته الأنصار فقالت: الحمد لله الذي شد بك الحق وردك إلى دارك مدفوعا عنك - مستجابا لنا فيك - فأنت كما قال ابن عمنا حسان في ابن عمك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم دخل المدينة:

(وكنا حين تذكر منك نعمي ... يجل الوصف عن وصف المقال)

(بحمد الله حين حللت فينا ... بنورك نجتلي ظلم الضلال)

(وكنت كرامة نزلت علينا ... بأسعد طائر وبخير حال)

بغداد · الصفحة ١٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

بغدادص ١٣