(كم من يد لك لا تحدثني بها ... نفسي إذا آلت إلى مطامعي)
(أسديتها عفوا إلى هنيئة ... فشكرت مصطنعا لأكرم صانع)
(إلا يسيرا عندما أوليتني ... وهو الكثير لدى غير الضائع)
(إن أنت جدت به على فكن له ... أهلا وإن تمنع فأكرم مانع)
قال: فقال له المأمون: أقول ما قال يوسف لإخوته ﴿لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين﴾
قال: وغنى إبراهيم يوما والمأمون مصطبح صوتا له في شعره:
(ذهبت من الدنيا وقد ذهبت مني ... هوى الدهر بي عنها وولى بها عني)
(فإن أبك نفسي أبك نفسا نفيسة ... وإن أحتسبها أحتسبها على ضنى)
* قال:
فقال له المأمون لما سمعه: لا والله لا تذهب نفسك يا إبراهيم على يد أمير المؤمنين فليفرخ روعك فإن الله قد آمنك في هذه الزلة إلا أن تحدث بشاهد عدل غير متهم حدثا وأرجوا أن لا يكون منك إن شاء الله.
* وحدثنا يحيى بن الحسن بن عبد الخالق، عن أبي محمد اليزيدي
قال: قال إبراهيم ابن المهدي لما أمر المأمون برد ضياعه عليه قال: وأنشده ذلك في مجلسه: -
(البر بي منك وطا العذر عندك لي ... فيما أتيت فلم تعذل ولم تلم)
(وقام علمك بي فأحتج عندك لي ... مقام شاهد عدل غير متهم)
(رددت مالي ولم تبخل على به ... وقبل ردك مالي قد حقنت دمي)
(برئت منك وما كافيتني بيد ... هما الحياتان من موت ومن عدم)