16- استنكار من ليس بمعتم أن يؤم الصلاة أو الإنكار عليه:
"ومثله من ليس له جبة"
يتفق أحيانا في المساجد أن لا يحضر إمامها الراتب في وقت ما لعذر لديه، فإذا حضر المصلون وحان وقت إقامة الصلاة يضطر المقيم أن ينظر في الحاضرين ليختار من يقدمه إماما، فقد يتفق أن يرى في القوم من يليق أن يؤم بالحاضرين ولكنه غير معتم بعمامة فربما يشير عليه أن يتقدم ويؤم فيتباعد ويستنكر أن تصح إمامته بلا عمامة أو يليق لها وهو غير معتم فإما أن يتجافى عنها متصاغرا دونها أو متورعا وإما أن يخرج من جيبه منديلا فيعصب به رأسه تشبها بالمعتمين.
وقد يتفق أن يتقدم بحالته من غير عمامة، فيراه متعصب فيقع فيه، ويأكل لحم أخيه. أو يحوقل ويسترجع. وقد يكون قحا لا يميز بين صحيح الحديث وموضعه ويكون طرق سمعه من بعض الحشوية أحاديث العمامة في الصلاة وفضلها والثواب عليها فيأخذ في إيرادها ليحتج بها على قحته غافلا عن أنه لم يصح في ذلك حديث أصلا وأن ما روي في ذلك فكله موضوع لا يحتج بمثله في الأصول والفروع. كما بينه السخاوي في المقاصد وغيره1. إذا علمت ذلك تبين لك أن من الجهل إلزام أحد بعمامة في الصلاة أو التزامها وتكلف التعمم وأن الأزياء لا دخل لها في العبادات أصلا ولا حاجة بنا إلى الإسهاب في تأييد هذا المقام فإنه من البديهيات الأوليات لكل من فهم حقيقة الدين نعم لا بأس أن نورد ها هنا لمتعصب ما يحجه من مشربه وإن كان المقلد لا يفيده الدليل كما قال ابن سهل "فما أضيع البرهان عند المقلد" فنقول روى الروياني وابن عساكر عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم "كان يلبس القلانس تحت العمائم وبغير العمائم ويلبس العمائم بغير القلانس وكان ربما نزع قلنسوته فجعلها سترة بين يديه وهو يصلي"2