الناس والتمسك بالسنة والإرشاد إلى الطريق المستقيم، وأين هذه الأصول الشريفة مما نراه الآن من الخروج عن الحدود واستبدال السنة بالبدعة وترك الشرع بهوى النفس. والطامة الكبرى دعوة بعض الأشياخ وانتحاله ما يضر بالعقيدة وإضلاله العامة بما ينقله إليهم عن الإنسان الكامل ونحوه من كتب الصوفية مدعيا فهمه لإشارته من طريق الفتح أو الإلهام فقد كثرت النحل والبدع وسمعنا من أقوالهم ما ليس من ديننا ولا يقول به أهل دين آخر. وقد اتفق أن أحد معتبري الأجانب دخل إحدى الأماكن وقد اجتمع بها جماعة من أهل الأهواء فرآهم يرقصون ويصيحون صياح جنون فقال لترجمانه: ما هذه الغوغاء ونحن نعلم أن صلاة المسلمين في غاية الخشوع والآداب وهذه أمور ليست إلا هذيانا. فقال له ترجمانه: "إن هذه أكبر صلاة عندهم" يريد تنفير من الدين الإسلامي ولا حول ولا قوة إلا بالله. فالدين بريء من نسبة هذه البدع إليه، فإن سيرة النبي صلى الله عليه وسلم معلومة محفوظة إذ لم يترك الحفاظ وكتاب السير شيئا من أقواله وأفعاله وحركاته وسكناته إلا دونوه، وجاء الخلفاء الراشدون ومن عاصرهم على أثره صلى الله عليه وسلم وكذلك جاء الصوفية المتقدمون على هذا الأثر فلما تشيخ الجهلاء في الطريق التزموا البدع وجاء من لهم إلمام بكتب القوم فانتحلوا أقوالا لا يعرفون معناها وعلموها لجهلة لا يفقهون فضلوا وأضلوا، إنا لله وإنا إليه راجعون. ومن المصائب الفظيعة تركهم الذكر الشرعي وقولهم: "الام إلا الله" "لوالوها إلا الله" و"أل" بلام مغلظة و"هه" ثم الرقص وأكل النار وضرب الدف أو الناي والنقارات والنقرزان ووضع الدبوس في الذراع والسيخ الحديد في الحنك والشيش وغيرها من المفتريات القبيحة فحق شيخ المشايخ منع هؤلاء الجهلاء من إعطاء العهود حتى يعرفوا العقيدة والآداب الشرعية والفروع الفقهية ففي ذلك خدمة الأمة والدين وتأييد لكلمة الحق المتين
إصلاح المساجد من البدع والعوائد · الصفحة ٢٢٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إصلاح المساجد من البدع والعوائدص ٢٢٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي