تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عليهم مما ذكرناه ومن غيره وذلك حفظا لشرف مظهرهم وما ألطف ما روي عن مال: "العالم البصير بزمانه" وفقنا المولى وإياهم.

3- توسيد التدريس إلى غير أهله:

يعلم كل أحد أن الذي يناط به التدريس العام والخاص هو المأذون له في ذلك المشهود له المعروف فضله وأثره، فمثله يوسد إليه التدريس ليقوم على أخلاق الأمة بالتهذيب وينشر بينهم العلم الصحيح والهدي النبوي والفقة في الدين وتفسير التنزيل واستخراج الفوائد بالإفادة والتعليم، وهذا من البديهيات التي لا حاجة للتنبيه عليها لأنها من المغروزة في الفطر والجبلات، ولكن من الأسف أن ينكب الخلف عن طريقة السلف فكم تواتر النقل وشاهد الحس أفاضل كانوا نجوما في العلم قادة للفضل تشرق بهم معاهدهم وتؤمهم من الأقاصي طلابهم، ثم إن خلفهم أهملوا هدي سلفهم ونكبوا على نهجهم وأضحوا يشار إليهم بالبنان في الجهل وسقم الفهم، بل ثم من الدعوى في العلم ما يقصر عنها مناط الثريا وإن كانت في أسفل دركات الثرى هذا بدلا عن الاجتهاد في التحصيل وإحياء ربوع العلم الجليل والسعي وراء الاستفادة والتجافي عن المضاجع بالحفظ والإفادة نعم لهم سمر في شراب الشاي وسماع النشيد ونفخ الناي وإماتة الوقت باللغو وحكايات المساخر واللهو وما نال فلان من الرتب وما أخذ من النياشين وفلان زار الباشا فقعد في حجرة الخدم والبوابين وهكذا فواأسفاه على معاهد السلف العلمية التي أخذت بالإرث فغدت شبحا بلا روح ولفظا بلا معنى فصار يرث الابن أباه وإن كان أجهل الجاهلين وينصب للإرشاد وإن كان أفسق الفاسقين. وما السبب إلا سيطرة الجهلاء وتسنمهم مراتب الأمر والنهي على جهلهم الفاضح وعوارهم الواضح من ضرورة تقدم هؤلاء تقديمهم أمثالهم وبيعهم دينهم بدنياهم تغريرا للناس وتمهيدا

إصلاح المساجد من البدع والعوائد · الصفحة ١٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إصلاح المساجد من البدع والعوائدص ١٥٥