الأفضل يلتمس منهما تسليم بيت المقدس إليه بغير حرب ، فلم يجيباه لذلك ، فقاتل البلد ونصب عليها المجانيق وهدم منها جانبا ، فلم يجدا بدا من الإذعان إليه فسلماه إليه وخلع عليهما وأطلقهما، وعاد فى عساكره وقد ملك بيت المقدس . فدخل عسقلان ، وكان بها مكان دارس فيه رأس الحسين بن على بن أبى طالب، فأخرجه وعطره وحمله فى سفط إلى أجل دار بها وعمر المشهد ، فلما تكامل حمل الأفضل الرأس على صذره وسعى به ماشيا إلى أن أحله فى مقره . قيل أن المشهد [ بعسقلان ] بناه أمير الجيوش بدر الجمالى وكمله ابنه شاهنشاه الافضل.
وكان حمل الرأس إلى القاهرة ووصوله إليها يوم الأحد ثامن جمادى الاخرة سنة ثمان وأربعين وخمسمائة .
سنة اثنتين وتسعين وأربعمائة
ف رجب حاصر الفرنج البيت المقدس ، وكانوا قد ملكوا الرملة قبل ذلك فى ربيع الاخر . فخرج إليهم الأفضل بعساكره ، فلما بلغ الفرنج خروجه جدوا فى حصاره حتى ملكوه يوم الجمعة الثانى والعشرين من شعبان ، وهدموا المشاهد وقبر الخليل ، عليه السلام ، وقتلوا [ أهل] البلد جميعهم االا اليسير، وانحازت طائفة إلى محراب داود ، عليه السلام ، فسلموا المحراب فى الثالث والعشرين بالأمان وأحرقوا المصاحف ، وأخذوا من الصخرة من قناديل الذهب والفضة والالات مالا ينحصر.