تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كالأمراض المختصة بمعرفتها الأطباء لم يقبل إلا أهل المعرفة بها إن كانوا عدولا فهو أتم وإن لم يوجد فيهم عدول قبل غيرهم، وإن لم يكونوا مسلمين؛ لأنه خبر عما ينفردون بعلمه ... .

قلت: ظاهر قوله: فهو أتم صحة الاجتزاء بغير العدل مع وجوده، ولفظ المازري إن لم يوجد من يعرف هذا إلا من ليس بعدل من أهل الإسلام أو غيرهم اكتفى بهم للضرورة كقبول شهادة الصبيان في الجراح للضرورة ونحوه قول ابن رشد: القياس قبول قول القائف وإن كان غير عدل كقبول قول النصراني الطبيب فيما يحتاج لمعرفته كالعيوب، ولفظ المتيطي: يقبل في الشهادات بالعيوب أهل المعرفة بها عدولا كانوا أول غير عدول، ويقبل في ذلك أهل الكتاب إذا لم يوجد سواهم يقتضي قبول غير العدول لا بشرط عدم العدول لإطلاقه أولا وتقييده في أهل الكتاب.

قلت: والواجب في قبول غير العدل عند الحاجة إليه سلامته من جرحة الكذب، وإلا لم يقبل اتفاقا ولذا علله الباجي بأنه خبر ولا خلاف في لغو خبر المجروح بالكذب، قال: وإن كان مما لا يطلع عليه الرجال كعيب جسد المرأة فظاهر قول مالك أن ما تحت الثوب من عيب تقبل فيه شهادة امرأتين.

وقال سحنون: إن كان في الحسد بقر عنه ينظر إليه الرجال وما بالفرج يشهد فيه النساء، وعندي إن أمكن ستر ما حواليه وإظهار موضع العيب فقط لم يبقر الثوب فإن كان العيب الذي يشهد به النساء مما يستوي فيه النساء قبل فيه امرأتان من عدولهن دون يمين وإن كان من العيوب التي ينفرد بمعرفتها الرجال شهدت امرأتان بصفته وسأل أهل العلم عن حكمها، وسمع القرينان: من قبض جارية ابتاعها على أنها عذراء فقال:

وجدتها ثيبا وأكذبه بائعها، وقال: لعلك افترعتها أو غيرك؟ نظرها النساء إن قلن نرى

المختصر الفقهي لابن عرفة · الجزء ٥ · الصفحة ٤٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المختصر الفقهي لابن عرفةج ٥ · ص ٤٩٥