تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يوسف: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ [يوسف: ٢٠]، امتدت أكفهم بين يديه بالطلب يقولون: ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾ [يوسف: ٨٨]، ولما صبر هو يوم الهمة١، ملك المرأة٢ حلالًا، ولما بغت عليه بدعواها: ﴿مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا﴾ [يوسف: ٢٥]، أنطقها الحق بقولها: ﴿أَنَا رَاوَدْتُهُ﴾ [يوسف:٥١] .

١٥٥- ولو أن شخصًا ترك معصية لأجل الله تعالى، لرأى ثمرة ذلك، وكذلك إذا فعل طاعة، وفي الحديث: "إذا أملقتم، فتاجروا الله بالصدقة" ٣، أي: عاملوه لزيادة الأرباح العاجلة.

١٥٦- ولقد رأينا من سامح نفسه بما يمنع منه الشرع طلبًا للراحة العاجلة، فانقلبت أحواله إلى التنغص العاجل، وعكست عليه المقاصد.

١٥٧- حكى بعض المشايخ أنه اشترى في زمن شبابه جارية، قال: فلما ملكتها، تاقت نفسي٤ إليها، فما زلت أسأل الفقهاء لعل مخلوقًا يرخص لي، فكلهم قال: لا يجوز النظر إليها بشهوة، ولا لمسها، ولا جماعها إلا بعد حيضها. قال: فسألتها؟ فأخبرتني أنها اشتريت وهي حائض، فقلت: قرب الأمر، فسألت الفقهاء؟ فقالو: لا يعتد بهذه الحيضة حتى تحيض في ملكه، قال: فقلت لنفسي وهي شديدة التوقان لقوة الشهوة، وتمكن القدرة، وقرب المصاقبة٥: ما تقولين؟ فقالت: الإيمان بالصبر على الجمر شئت أم أبيت، فصبرت إلى أن حان ذلك، فأثابني الله تعالى على ذلك الصبر بنيل ما هو أعلى منها وأرفع.

٣٠- فصل: قد يخفي الإنسان عمله فيظهره الله عليه.

١٥٨- نَظَرتُ في الأدلة على الحق سبحانه وتعالى، فوجدتها أكثر من الرمل، ورأيت من

١ المذكورة في الآية "٢٤" من سورة يوسف.

٢ هي زليخة امرأة العزيز.

٣ أملقتم: افتقرتم، ولم أجد الحديث بهذا لكن ورد بلفظ استعينوا على الرزق بالصدقة رواه الديلمي في الفردوس، وورد أيضًا بلفظ: استنزلوا الرزق بالصدقة رواه البيهقي في: شعب الإيمان، عن علي وابن عدي عن جبير بن مطعم، وأبو الشيح عن أبي هريرة "ضعيفان".

٤ تاقت نفسي إليها: توقانًا وتوقًا وتؤوقًا: اشتاقت ونزعت إليها، وهي توّاقة.

٥ المصاقبة: المجاورة.

صيد الخاطر · الصفحة ٦٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صيد الخاطرص ٦٧