تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسير المحققين على ما يخرس لسان الانبساط، ويمحو النظر إلى كل فعل، وكيف أنظر إلى فعلي المستحسن، وهو الذي وهبه لي، وأطلعني على ما خفي عن غيري؟! فهل حصل ذلك بي أو بلطفه؟ وكيف أشكر توفيقي للشكر؟!

١٠٥٧- ثم أي عالم إذا سبر أمور العلماء من القدماء لا يحتقر نفسه١؟! هذا في صورة العلم، فدع معناه. وأي عابد يسمع بالعباد، ولا يجري في صورة التعبد؟! فدع المعنى.

نسأل الله عز وجل معرفة تعرفنا أقدارنا، حتى لا يبقى للعجب بمحتقر ما عندنا أثر في قلوبنا، ونرغب إليه في معرفة لعظمته تخرس الألسن أن تنطق بالإدلال، ونرجو من فضله توفيقًا نلاحظ به آفات الأعمال التي بها تزهو، حتى تثمر الملاحظة لعيوبها الخجل من وجودها! إنه قريب مجيب.

٢٣١- فصل: سبب تنغيص العيش فوات الحظوظ العاجلة

١٠٥٨- سبب تنغيص العيش فوات الحظوظ العاجلة. وليس في الدنيا طيب عيش على الدوام؛ إلا للعارف الذي شغله رضا حبيبه، والتزود للرحيل إليه، فإنه إن وجد راحة في الدنيا، استعان بها على طلب الآخرة، وإن وجد شدة، اغتنم الصبر عليها لثواب الآخرة، فهو راضٍ بكل ما يجري عليه، يرى ذلك من قضاء الخالق، ويعلم أنه مراده، كما قال قائلهم:

إن كان رضاكم في سهري ... فسلام الله على وسني

١٠٥٩- فأما من طلب حظه؛ فإنه يقلق لفوت مراده، ويتنغص لبعد ما يشتهي، فلو افتقر، تغير قلبه، ولو ذل، تغير، وهذا؛ لأنه قائم مع غرضه وهواه.

١٠٦٠- وما أحسن قول الحصري١:

١ قال أبو عمرو بن العلاء: ما نحن فيما مضى إلا كالفسيل في أصول نخل طوالٍ.

١ أبو الحسن، علي بن إبراهيم الحصري، البصري الأصل، سكن بغداد، ومات بها سنة "٣٧١هـ". كان شيخ العراق في وقته، صحب الشبلي، وإليه كان ينتمي.

صيد الخاطر · الصفحة ٣٢٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صيد الخاطرص ٣٢٧