تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخلق، بحيث لا يبصرهم، ولا يسمع كلامهم إلا في وقت ضرورة، كصلاة جمعة أو جماعة، ويحترز في تلك الساعات منهم، وإن كان عالمًا يريد نفعهم، وعدهم وقتًا معروفًا، واحترز في الكلام معهم.

وأما من يمشي في الأسواق اليوم، ويبيع، ويشتري مع هذا العالم المظلم، ويرى المنكرات والمستهجنات، فما يعود إلى البيت إلا وقد أظلم القلب.

١٣٤٠- فلا ينبغي للمريد أن يكون خروجه إلا إلى الصحراء والمقابر، وقد كان جماعة من السلف يبيعون، ويشترون، ويحترزون، ومع هذا، ما صفا لصافيهم وقت، حتى قاطع الخلق.

قال أبو الدرداء: زاولت العبادة والتجارة؛ فلم يجتمعا، فاخترت العبادة.

وقد جاء في الحديث: "الأسواق تلهي وتلغي" ١. فمن قدر على الحمية النافعة، واضطر إلى المخالطة والكسب للعائلة، فليحترز احتراز الماشي في الشوك، وبعيد سلامته.

٣٠٤- فصل: يدوم طيب القلب بدوام التقوى

١٣٤١- من رزق قلبًا طيبًا، ولذة مناجاة، فليراع حاله، وليحترز من التغيير؛ وإنما تدوم له حالة بدوام التقوى.

١٣٤٢- وكنت قد رزقت قلبًا طيِّبًا، ومناجاة خلوةٍ١، فأحضرني بعض أرباب المناصب إلى طعامه، فما أمكن خلافه، فتناولت، وأكلت منه؛ فلقيت الشدائد، ورأيت العقوبة في الحال، واستمرت مدة، وغضبت على قلبي، وفقدت كل ما كنت أجده، فقلت: وا عجبًا! لقد كنت في هذا كالمكره!

١ رواه أحمد في الزهد ص "١٦٨" موقوفًا من كلام أبي الدرداء رضي الله عنه، وروى النسائي عن قيس بن أبي غرزة قال: أتانا النبي ﷺ وكان في السوق فقال: "إن هذه السوق يخالطها اللغو والكذب، فشوبوها بالصدقة".

١ اقرأ: مناجاةً حلوةً.

صيد الخاطر · الصفحة ٤١٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صيد الخاطرص ٤١٠