تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهم، مع إهمال جانب الحق عز وجل، وكذلك المعاملة بالربا الصريح، خصوصًا من الغني الكثير المال.

٩٣٧- ومن أقبح الأشياء أن يطول المرض بالشيخ الكبير، ولا يتوب من ذنب، ولا يعتذر من زلة، ولا يقضي دينًا، ولا يوصي بإخراج حق عليه!

٩٣٨- ومن قبائح الذنوب أن يتوب السارق أو الظالم ولا يرد المظالم. والمفرط في الزكاة، أو في الصلاة، ولا يقضي.

٩٣٩- ومن أقبحها أن يحنث في يمين طلاقه، ثم يقيم مع المرأة!

وقس على ما ذكرته، فالمعاصي كثيرة، وأقبحها لا يخفى، وهذه المستقبحات -فضلًا عن القبائح- تشبه العناد للآمر، فيستحق صاحبها اللعن، ودوام العقوبة.

٩٤٠- وإني لأرى شرب الخمر من ذلك الجنس؛ لأنها ليست مشتهاة لذاتها، ولا لريحها، ولا لطعمها -فيما يذكر-، إنما لذتها -فيما يقال- بعد تجرع مرارتها، فالإقدام على ما لا يدعو إليه الطبع -إلى أن يصل التناول إلى اللذة- معاندة. نسأل الله عز وجل إيمانًا يحتجز بيننا وبين مخالفته، وتوفيقًا لما يرضيه؛ فإنما نحن به وله.

٢٠٣- فصل: التحذير من الإعجاب بالنفس

٩٤١- اعتبرت على أكثر العلماء والزهاد أنهم يبطنون الكبر، فهذا ينظر في موضعه، وارتفاع غيره عليه، وهذا لا يعود مريضًا فقيرًا، يرى نفسه خيرًا منه. حتى إني رأيت جماعة يومأ١ إليهم: منهم من يقول: لا أدفن إلا في دكة أحمد بن حنبل٢! ويعلم أن في ذلك كسر عظام الموتى، ثم يرى نفسه أهلًا لذلك التصدر.

ومنهم من يقول: ادفنوني إلى جانب مسجدي! ظنًّا منه أنه يصير بعد موته مزارًا، كمعروف الكرخي.

وهذه خلة مهلكة! ولا يعلمون!! قال النبي ﷺ: "من ظن أنه خير من غيره،

١ يومأ: يشار.

٢ دكة أحمد بن حنبل: المكان الذي فيه قبر الإمام.

صيد الخاطر · الصفحة ٢٩٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صيد الخاطرص ٢٩٤