تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العوام الغشم، فلا ينهونهم عن خمر وزنا وغيبة، ولا يعلمونهم أركان الصلاة، ووظائف التعبد، بل يملؤون الزمان بذكر الاستواء، وتأويل الصفات، وأن الكلام قائم بالذات، فيتأذى بذلك من كان قلبه سليمًا.

١١٨٧- وإنما على العامي أن يؤمن بالأصول الخمسة١، بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، ويقنع بما قال السلف: القرآن كلام الله غير مخلوق، والاستواء حق، والكيف مجهول.

١١٨٨- وليعلم أن رسول الله -ﷺ- لم يكلف الأعراض سوى مجرد الإيمان، ولم تتكلم الصحابة في الجواهر والأغراض، فمن مات على طريقهم، مات مؤمنًا سليمًا من بدعة، ومن تعرض لساحل البحر، وهو لا يحسن السباحة، فالظاهر غرفة.

٢٥٨- فصل: أشد الناس جهلًا منهوم باللذات

١١٨٩- أشد الناس جهلًا منهوم باللذات. واللذات على ضربين: مباحة ومحظورة: فالمباحة لا يكاد يحصل منها شيء إلا بضياع ما هو مهم من الدين، فإذا حصلت منها حبة، قارنها قنطار من الهم.

ثم لا تكاد تصفو في نفسها، بل مكدراتها ألوف، فإذا صور عدمها "بعد انقضائها، وبقاء هذه" الألوف "المكدرة"، صار التصوير مغلصمًا١ للهوى، محزنًا٢ للنفس.

فإذا أنفت٣، أنفت من الأسف على الدوام ما لا تحويه صفة، فهي تغر الغر٤، ويهدم العمر، وتديم الأسى.

١ بل أصول الإيمان ستة، ينضاف إليها الإيمان بالقدر خيره وشره كما جاء في حديث جبريل.

١ مغلصمًا: ذابحًا.

٢ في الأصل مجرئًا: وهو تصحيف.

٣ أنفت: عزفت.

٤ الغر: الساذج الذي لا علم له ولا تجربة.

صيد الخاطر · الصفحة ٣٦١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صيد الخاطرص ٣٦١