تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجلكم، وبمقدار تعظيم قدره واحترامه يعظم أقدراكم وحرمتكم.

٦٣٩- ولقد رأيت -والله- من أنفق عمره في العلم، إلى أن كبرت سنه، ثم تعدى الحدود، فهان عند الخلق، وكانوا لا يلتفتون إليه، مع غزارة علمه، وقوة مجاهدته.

ولقد رأيت من كان يراقب الله -عز وجل- في صبوته١ مع قصوره بالإضافة إلى ذلك العالم -فعظم الله قدره في القلوب، حتى علقته٢ النفوس، ووصفته بما يزيد على ما فيه من الخير.

ورأيت من كان يرى الاستقامة إذا استقام٣: فإذا زاغ، مال عنه اللطف. ولولا عموم الستر، وشمول رحمة الكريم، لافتضح هؤلاء المذكورون. غير أنه في الأغلب تأديب أو تلطب في العقاب، كما قيل:

ومن كان في سخطه مُحْسِنًا ... فَكَيْفَ يَكُوْنُ إِذَا مَا رَضِي

غير أن العدل لا يحابي، وحاكم الجزاء لا يجور، وما يضيع عند الأمين شيء.

١٣٥- فصل: ملازمة مجلس الإنابة

٦٤٠- أيها المذنب! إذا أحسست نفحات الجزاء، فلا تكثرن الضجيج، ولا تقولن: قد تبت وندمت، فهلا زال عني من الجزاء ما أكره! فلعل توبتك ما تحققت.

وإن للمجازاة زمان يمتد امتداد المرض الطويل، فلا تنجع فيه الحيل، حتى ينقضي أوانه، وإن بين زمان: ﴿وَعَصَى﴾ [طه: ١٢١] إلى إبان: ﴿فَتَلَقَّى﴾ [البقرة: ٣٧] مدةً مديدةً١.

٦٤١- فاصبر أيها الخاطئ حتى يتخلل ماء عينيك خلال ثوب القلب المتنجس؛ فإذا عصرته كف الأسى، ثم تكررت دفع الغسلات، حكم بالطهارة.

١ صبوته: صباه.

٢ علقته: أحببته.

٣ أي: يرى التوفيق إذا أطاع ربه.

١ مديدة: طويلة.

صيد الخاطر · الصفحة ٢٠٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صيد الخاطرص ٢٠٨