تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هيهات! والله، لا نلت ولا يتنا حتى تكون معاملتك لنا خالصةً، تبذل أطايبك، وتترك مشتهياتك، وتصبر على مكروهاتك، عِلْمًا منك -إن كنت معاملًا- بأنك أجير، وما غربت الشمس١ فإن كنت محبًّا، رأيت ذلك قليلًا في جنب رضا حبيبك عنك. وما كلامنا مع الثالث٢.

٩٠- فصل: ثبتت حكمة الله في حكمه وملكه

٤٥٢- رأيت في العقل نوع منازعة للتطلع إلى [معرفة] جميع حكم الحق -عز وجل- في حكمه! فربما لم يتبين له بعضها -مثل النقض بعد البناء- فيقف متحيرًا! وربما انتهز الشيطان تلك الفرصة، فوسوس إليه: أين الحكمة من هذا؟!

فقلت له: احذر أن تخدع يا مسكين! فإنه قد ثبت [عندك] بالدليل القاطع -لما رأيت من إتقان الصنائع-[مبلغ] حكمة الصانع؛ فإن خفي عليك بعض الحكم، فلضعف إدراكك.

٤٥٣- ثم ما زالت للملوك أسرار، فمن أنت حتى تطلع بضعفك على جميع حكمه؟! يكفيك الجمل! وإياك إياك أن تتعرض لما يخفي عليك، فإنك بعض موضوعاته، وذرة من مصنوعاته، فكيف تتحكم على من صدرت عنه؟!

٤٥٤- ثم قد ثبتت عندك حكمته في حكمه وملكه، فأعمل آلتك على قدر قوتك في مطالعة ما يمكن من الحكم، فإنه سيورثك الدهش! وغمض عما يخفى عليك، فحقيق بذي البصر الضعيف ألا يقاوي١ نور الشمس.

٩١- فصل: أعجب الأشياء مجاهدة النفس

٤٥٥- أعجب الأشياء مجاهدة النفس؛ لأنها تحتاج إلى صناعة عجيبةٍ: فإن

١ ما غربت الشمس: أي لم ينته يوم العمل لتستحق الأجر.

٢ الثالث: العاصي.

١ يقاوي: يغالب، وما زال هذا الحرف مستعملًا في الشام.

صيد الخاطر · الصفحة ١٥٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صيد الخاطرص ١٥٦