تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمعون١، لا يصلح لبعض تلامذتنا ولا يرضاه. فكيف يعجب من ينفق٢ شيئًا؟! وبما أتى بعدنا من لا يعدنا!!

فالله الله من مساكنة مسكن، ومخالفة مقام ... وليكن المتيقظ على انزعاجٍ، محتقرًا للكثير من طاعاته، خائفًا على نفسه من تقلباته، ونفوذ الأقدار فيه.

واعلم أن تلمح هذه الأشياء التي أشرت إليها يضرب عنق العجب، ويذهب كِبْرَ الكِبْرِ

٣.

٨٧- فصل: المعرفة التي توجب الرضا والصبر

٤٣٦- من عاش مع الله -عز وجل- طيب النفس١ في زمن السلامة، خفت عليه زمن البلاء، فهناك المحك.

إن الملك -عز وجل- بينا يبني نقض، وبينا يعطي سلب، فطيب النفس٤ والرضا هناك يبين٢ فأما من تواصلت لديه النعم؟ فإنه يكون طيب القلب لتواصلها، فإذا مسته نفحة من البلاء، فبعيد ثباته. قال الحسن البصري: كانوا يتساوون في وقت النعم، فإذا نزل البلاء، تباينوا٣.

٤٣٧- فالعاقل من أعد ذخرًا، وحصل زادًا، وازداد من العدد، للقاء حرب البلاء، ولا بد من لقاء البلاء، ولو لم يكن إلا عند صرعة الموت؛ فإنها إن نزلت

١ محمد بن أحمد بن عنبس البغدادي "٣٠٠-٣٨٧هـ": أوحد دهره في الكلام على الخواطر.

٢ في حاشية الأصل: كذا في الهندية. وفي الأحمدية: يتفق شيئًا.

٣ كبر الكبر: كثيره وجله.

١ في الأصل: العيش.

٢ يبين: يظهر.

٣ في كتاب الزهد للإمام أحمد "٣٤٣": والله لقد رأيتهم يتفاوتون في العافية، فإذا نزل البلاء تساووا، وهذا يتفق مع قوله تعالى في سورة يونس: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ .

صيد الخاطر · الصفحة ١٥٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صيد الخاطرص ١٥٢