تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في شَنٍّ؛ وَإِلَّا كَرَعْنَا"١.

ولو فهم داود رحمه الله أن إصلاح علف الناقة متعين لقطع المسافة، لم يفعل هذا.

ألا ترى إلى سفيان الثوري، فإنه كان شديد المعرفة والخوف، وكان يأكل اللذيذ، ويقول: إن الدابة إذا لم يحسن إليها، لم تعمل.

٦٩٥- ولعل بعض من يسمع كلامي هذا يقول: هذا ميل على الزهاد! فأقول: كن مع العلماء، وانظر إلى طريق الحسن وسفيان ومالك وأبي حنيفة وأحمد والشافعي، وهؤلاء أصول الإسلام، ولا تقلد دينك من قل علمه، وإن قوي زهده، واحمل أمره على أنه كان يطيق هذا، ولا تقتد بهم فيما لا تطيقه، فليس أمرنا إلينا، والنفس وديعة عندنا، فإن أنكرت ما شرحته، فأنت ملحق بالقوم الذين أنكرت عليهم. هذا رمز إلى المقصود، والشرح يطول.

١٥٣- فصل: الواجب على العاقل أن يتبع الدليل

٦٩٦- الواجب على العاقل أن يتبع الدليل، ثم لا ينظر فيما يجني من مكروه. مثاله: أنه قد ثبت بالدليل القاطع حكمة الخالق -عز وجل- وملكه وتدبيره؛ فإذا رأى الإنسان عالمًا محرومًا، وجاهلًا مرزوقًا، أوجب عليه الدليل المثبت حكمة الخالق التسليم إليه، ونسبة العجز عن معرفة الحكمة إلى نفسه، فإن أقوامًا لم يفعلوا ذلك جهلًا منهم! أفتراهم بماذا حكموا بفساد هذا التدبير؟! أليس بمقتضى عقولهم؟! أوما عقولهم من جملة مواهبة؟! فكيف يحكم على حكمته وتدبيره ببعض مخلوقاته التي هي بالغضافة إليه أنقص من كل شيء؟!

٦٩٧- ولقد بلغني عن اللعين ابن الرواندي١ أنه كان جالسًا على الجسر،

١ رواه البخاري، عن جابر رضي الله عنه. و"الشن" جلد يوضع فيه الماء ليبرد و"الكرع" شرب بفيه من موضعه، فإن شرب بكفيه أو بشيء آخر فليس بكرع.

١ أحمد بن يحيى الزنديق، كان من المعتزلة، ثم تزندق واشتهر بالإلحاد وألف كتبًا فيه، نفق سنة "٢٩٨هـ".

صيد الخاطر · الصفحة ٢٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صيد الخاطرص ٢٢٦