تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثبوت حكمها إجماعًا؟! فوجدت لذلك معنيين١:

أحدهما: لطف الله تعالى بعباده في أنه لا يواجههم بأعظم المشاق، بل ذكر الجلد، وستر الرجم.

ومن هذا المعنى قال بعض العلماء: إن الله تعالى قال في المكروهات: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ [البقرة: ١٨٣]، على لفظ لم يسم فاعله، وإن كان قد علم أنه هو الكاتب. فلما جاء إلى ما يوجب الراحة، قال: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤] .

والوجه الثاني: أنه يبين بذلك فضل الأمة في بذلها النفوس قنوعًا ببعض الأدلة، فإن الاتفاق لما وقع على ذلك الحكم، كان دليلًا؛ إلا أنه ليس كالدليل المقطوع بنصه.

ومن هذا الجنس شروع الخليل عليه الصلاة والسلام في ذبح ولده بمنام، وإن كان الوحي في اليقظة أكد.

٥١- فصل: الأمور منوطة بالأسباب

٢٦٢- عرضت لي حالة لجأت فيها بقلبي إلى الله تعالى وحده، عالمًا بأنه لا يقدر على جلب نفعي، ودفع ضري سواه، ثم قمت أتعرض بالأسباب، فأنكر علي يقيني، وقال: هذا قدح في التوكل! فقلت: ليس كذلك، فإن الله تعالى وضعها١ من الحكم، وكان معنى حالي: أن ما وضعت لا يفيد، وأن وجوده كالعدم!

٢٦٣- وما زالت الأسباب في الشرع: كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ

١ بلى هناك معان أخرى، انظر: الفتح "٤٣٨٢".

١ أي: الأسباب. وفي الأصل: وضع.

صيد الخاطر · الصفحة ١٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صيد الخاطرص ١٠١