تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عيرتني بشيب رأسي نوار ... يا بنة العم ليس في الشيب عار

إنما العار في الفرار من الزح ... ف إذا قيل أين أين الفرار

ومن قولنا في الشيب:

بدا وضح الشيب على عذاري ... وهل ليل يكون بلا نهار

شريت سواد ذا ببياض هذا ... فبدلت العمامة بالخمار

وألبسني النهى ثوبا جديدا ... وجردني من الثوب المعار

وما بعت الهوى بيعا بشرط ... ولا استثنيت فيه بالخيار

ومن قولنا فيه:

قالوا شبابك قد ولى فقلت لهم ... هل من جديد على كر الجديدين

صل من هويت وإن أبدى معاتبة ... فأطيب العيش وصل بين إلفين

واقطع حبائل خدن لا تلائمه ... فربما ضاقت الدنيا على اثنين

ومن قولنا فيه:

جار المشيب على رأسي فغيره ... لما رأى عندنا الحكام قد جاروا

كأنما جن ليل في مفارقه ... فاعتاقه من بياض الصبح إسفار «1»

ومن قولنا فيه:

سواد المرء تنفده الليالي ... وإن كانت تصير إلى نفاد

فأسوده يعود إلى بياض ... وأبيضه يعود إلى سواد

ومن قولنا أيضا:

أطلال لهوك قد أقوت مغانيها ... لم يبق من عهدها إلا أثافيها «2»

هذي المفارق قد قامت شواهدها ... على فنائك والدنيا تزكيها

الشيب سفتجة فيها معنونة ... لم يبق للموت إلا أن يسجيها «3»

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٥٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

العقد الفريدج ٢ · ص ٣٥٩