تخطَّ إلى المحتوى

بين عبد الملك ورجل:

ودخل رجل على عبد الملك بن مروان، وكان لا يسأله عن شيء إلا وجد عنده منه علما، فقال له: أنى لك هذا؟ فقال: لم أمنع قط يا أمير المؤمنين علما أفيده، ولم أحتقر علما أستفيده، وكنت إذا لقيت الرجل أخذت منه وأعطيته.

وقالوا: لو أن أهل العلم صانوا علمهم لسادوا أهل الدنيا، لكن وضعوه غير موضعه فقصر في حقهم أهل الدنيا.

حفظ العلم واستعماله

قال عبد الله بن مسعود: تعلموا، فإذا علمتم فاعملوا.

وقال مالك بن دينار: العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته عن القلب. كما يزل الماء عن الصفا «1» .

وقالوا: لولا العمل لم يطلب العلم، ولولا العلم لم يطلب العمل.

وقال الطائي:

ولم يحمدوا من عالم غير عامل ... ولم يحمدوا من عامل غير عالم

وقال عمر بن الخطاب رضوان الله عليه: أيها الناس، تعلموا كتاب الله تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله.

وقالوا: الكلمة إذا خرجت من القلب وقعت في القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تجاوز الآذان.

وروى زياد عن مالك، قال: كن عالما، أو متعلما، أو مستمعا؛ وإياك والرابعة فإنها مهلكة؛ ولا تكون عالما حتى تكون عاملا، ولا تكون مؤمنا حتى تكون تقيا.

وقال أبو الحسن: كان وكيع بن الجراح يتحفظ كل يوم ثلاثة أحاديث.

وكان الشعبي والزهري يقولان: ما سمعنا حديثا قط وسألنا إعادته.

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.