كتاب الجوهرة الثانية في أعاريض الشعر وعلل القوافي
قال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه: قد مضى قولنا في فضائل الشعر ومقاطعه ومخارجه.
ونحن قائلون بعون الله وتوفيقه في أعاريضه وعلله، وما يحسن ويقبح من زحافه، وما ينفك من الدوائر الخمس من الشطور التي التي قالت عليها العرب والتي لم تقل، وتلخيص جميع ذلك بمنثور من الكلام يقرب معناه من الفهم، ومنظوم من الشعر يسهل حفظه على الرواة، فأكملت جميع هذه العروض في هذه الكتاب- الذي هو جزءان، فجزء للفرش وجزء للمثال- مختصرا مبينا مفسرا؛ فاختصرت للفرش أرجوزة، وجمعت فيها كل ما يدخل العروض ويجوز في حشو الشعر من الزحاف، وبينت الأسباب والأوتاد، والتعاقب والتراقب، والخروم والزيادة على الأجزاء، وفك الدوائر- في هذا الجزء؛ واختصرت المثال في الجزء الثاني في ثلاث وستين قطعة، على ثلاثة وستين ضربا من ضروب العروض، وجعلت المقطعات رقيقة غزلة، ليسهل حفظها على ألسنة الرواة؛ وضمنت في آخر كل مقطعة منها بيتا قديما متصلا بها وداخلا في معناها من الأبيات التي استشهد بها الخليل في عروضه، لتقوم به الحجة لمن روى هذه المقطعات واحتج بها.
مختصر الفرش
الساكن والمتحرك:
اعلم أن أول ما ينبغي لصاحب العروض أن يبتديء به، معرفة الساكن