وقيل لمعاوية: من أحب الناس إليك؟ قال: من كانت له عندي يد صالحة. قيل له: ثم من؟ قال: من كانت لي عنده يد صالحة.
وقال محمد بن يزيد النحوي: أتيت الخليل، فوجدته جالسا على طنفسة صغيرة، فوسع لي وكرهت أن أضيق عليه. فانقبضت، فأخذ بعضدي وقربني إلى نفسه، وقال: إنه لا يضيق سم الخياط «1» بمتحابين، ولا تسع الدنيا متباغضين.
ومن قولنا في هذا المعنى:
صل من هويت وإن أبدى معاتبة ... فأطيب العيش وصل بين إلفين
واقطع حبائل خدن لا تلائمه ... فربما ضاقت الدنيا بإثنين
صفة المحبة
لابن طاهر يصف الحب للمأمون:
أبو بكر الوراق قال: سأل المأمون عبد الله بن طاهر ذا الرياستين عن الحب، ما هو؟ فقال: يا أمير المؤمنين، إذا تقادحت «2» جواهر النفوس المتقاطعة بوصل المشاكلة، انبعثت منها لمحة نور تستضيء بها بواطن الأعضاء، فتتحرك لإشراقها طبائع الحياة، فيتصور من ذلك خلق حاضر للنفس، متصل بخواطرها، يسمى الحب.
وسئل حماد الراوية عن الحب، ما هو؟ قال: الحب شجرة أصلها الفكر، وعروقها الذكر، وأغصانها السهر، وأوراقها الأسقام، وثمرتها المنية.
وقال معاذ بن سهل: الحب أصعب ما ركب، وأسكر ما شرب، وأفظع ما لقي، وأحلى ما اشتهي، وأوجع ما بطن، وأشهى ما علن.
وهو كما قال الشاعر: