تخطَّ إلى المحتوى

وقال بكر بن عبد الله المزني: الصمت حبسة.

وقالوا: الصمت نوم، والكلام يقظة.

وقالوا: ما شيء ثنى إلا قصر، إلا الكلام فإنه كلما ثني طال.

وقال الشاعر:

الصمت شيمته فإن ... أبدى مقالا كان فصلا

أبدى السكوت فإن تكلم لم يدع في القول فضلا

باب في الفصاحة

محمد بن سيرين قال: ما رأيت على امرأة أجمل من شحم، ولا رأيت على رجل أجمل من فصاحة.

وقال الله تبارك وتعالى فيما حكاه عن نبيه موسى صلى الله عليه وسلم واستيحاشه لعدم الفصاحة:

وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني

«1» .

آفات المنطق

تكلم ابن السماك يوما وجارية له تسمع كلامه، فلما دخل قال لها: كيف سمعت كلامي؟ قالت: ما أحسنه لولا أنك تردده. قال: أردده ليفهمه من لم يفهمه. قالت:

إلى أن يفهمه من لم يفهمه يمله من فهمه.

الأصمعي قال: قال معاوية يوما لجلسائه: أي الناس أفصح؟ فقال رجل من السماط: يا أمير المؤمنين، قوم قد ارتفعوا عن رتة العراق، وتياسروا عن كشكشة بكر، وتيامنوا عن شنشنة تغلب، ليس فيهم غمغمة قضاعة، ولا طمطمانية حمير.

قال: من هم؟ قال: قومك يا أمير المؤمنين، قريش. قال: صدقت! فمن أنت؟ قال:

من جرم. قال الأصمعي: جرم فصحاء الناس.

العقد الفريد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٠٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.