تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال فيما بعدها (مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ)

فذكر بلفظ (مَنْ) وكرر وقال بعدهما: (مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)، فذكر بلفظ "مَا" وكرر؟.

الجواب: لأن في الآية الأولى عبارة عما يتملكه الإنسان من أنواع

الأموال بدليل قوله: (وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ)، ثم قال: (أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) فلم يصلح (مَنْ) مكان (مَا)، ولم يكرره كما كرر في الآيتين بعدهما، لأن ما قبله ينوب عنه ويدل عليه، وهو قوله: (لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ) .

فاكتفى بذكره عن تكراره، والذي في الآية الثانية عبارة عن قوم نالوا من

رسول الله - عليه السلام - وآذوه وتوعدوه، فأنزل الله عز وجل (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا) أي سيمنحك الغلبة عليهم فتقهرهم، وكان اللائق بالآية (مَنْ) دون "مَا" وكرر (مَنْ) لأن المراد بالذي من في الأرض

لكونهم من جملتهم، فقدم ذكر من في السماوات تعظيمًا للشأن، ثم

ذكرهم.

والذي في الآية الثالثة عبارة عن جميع الموجودات، لأن بعض

الكفار قالوا: اتخذ الله ولدًا، فقال الله: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ)، أي اتخاذ الولد إنما هو لدفع أذية أو جلب منفعة، والله مالك ما في

السموات وما في الأرض، فكان الموضع موضع "مَا" وكرر تأكيدًا لأن ذكر ما لا يحتاج إلى ذكره لا يكون إلا لتأكيد أو إشارة معنى دقيق - والله أعلم.

قوله: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ) .

ابن عباس القرآن، (وَبِرَحْمَتِهِ) الإسلام.

الحسن: (بِفَضْلِ اللَّهِ)، الإسلام وَبِرَحْمَتِهِ) القرآن.

غرائب التفسير وعجائب التأويل · الجزء ١ · الصفحة ٤٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غرائب التفسير وعجائب التأويلج ١ · ص ٤٨٦