والثاني: أن يتعلق بكان كما يتعلق الظرف إذا قلت: كان زيد أباك عند
الناس، وكان عمرو غلامَك سنة كذا - والله أعلم -.
قوله: (قَدَمَ صِدْقٍ)
القدم بمعنى المقَدَّم، كالقبض بمعنى المقبوض والنقص بمعنى المنقوص، وهو ما قدمه الإنسان من خير أو شر.
و(صِدْقٍ) ها هنا يدل على المراد به الخير، وهو صفة له أضيف إليه، كمسجد الجامع، والصدق ها هنا بمعنى النفع والصلاح، لا ضد الكذب، وقيل: (قَدَمَ صِدْقٍ) هو السعادة، وقيل: المنزلة الرفيعة.
الغريب: شفاعة محمد - ﷺ.
العجيب: هو استعارة كما تقول: له عندي يد ولك قدم عندي.
قوله: (مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) .
في اتصاله بما قبله كلام، فبعضهم ذهب إلى أنه متصل بالمعنى ردًا
على من زعم أن الأصنام تشفع لهم عند الله، وقيل: معناه، خلق هذه
الأشياء من غير شفاعة شفيع.
الغريب: ابن بحر: خلق هذه الأشياء ولا حي معه، جمله مشتقا من
المشفع.
وقوله: (مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ) أي خلقه.
ومن الغريب: يحتمل أنه متصل بقوله: (قَدَمَ صِدْقٍ) فيمن حمله على شفاعة محمد - ﷺ -، ويحتمل أيضًا فيه نية التأخير متصل بقوله: (وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ)، - واله أعلم -.
قوله: (مَرْجِعُكُمْ) .
أي رجوعكم، مصدر جاء على مَفْعِل في الصحيح، وهو شاذ.