تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٤ - وفي قوله "فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءًا خفيفًا جواز الاستعانة في الوضوء، قال الشافعية: الاستعانة ثلاثة أقسام: أحدها أن يستعين في إحضار الماء من البئر والبيت ونحوهما، وتقديمه إليه، وهذا جائز، ولا يقال: إنه خلاف الأولى. والثاني أن يستعين بمن يغسل الأعضاء، فهذا مكروه كراهة تنزيه، إلا أن يكون معذورًا بمرض أو غيره، الثالث: أن يستعين بمن يصب عليه، فإن كان لعذر فلا بأس، وإلا فهو خلاف الأولى، وهل يسمى مكروهًا؟ وجهان، أصحهما ليس بمكروه، لأنه لم يثبت فيه نهي، وأما استعانة النبي ﷺ بأسامة والمغيرة بن شعبة في غزوة تبوك فلبيان الجواز، ويكون أفضل في حقه حينئذ، لأنه مأمور بالبيان.

٥ - وفي قوله: "الصلاة. يا رسول الله "استحباب تذكير التابع المتبوع بما تركه خلاف العادة، ليفعله، أو يعتذر عنه، أو يبين له وجه صوابه.

٦ - ومن قوله: "الصلاة أمامك" أن السنة في هذا الموضع في هذه الليلة تأخير المغرب.

٧ - ومن قوله "عليكم بالسكينة، وكفه ناقته ﷺ" السنة وأدب السير في مواضع الزحام.

٨ - ومن قوله "سورة البقرة" جواز قول سورة كذا، وكره ذلك بعض الأوائل، وقال: إنما يقال: السورة التي تذكر فيها البقرة مثلًا. والصواب جواز قول ذلك. بهذا قال "جماهير العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وتظاهرت الأحاديث الصحيحة. وفي الباب الآتي تعرض لهذه المسألة.

٩ - ومن قوله "نزل، فبال" جواز استعمال الألفاظ التي تستبشع، ولا يكنى عنها إذا دعت الحاجة إلى التصريح، بأن خيف لبس المعنى أو اشتباه الألفاظ أو غير ذلك.

١٠ - ومن قوله في الرواية الحادية عشرة "ولم يقل أراق الماء" دقة الرواة، وتحريهم الألفاظ المروية ما أمكن.

١١ - وفي الرواية الثانية عشرة، في قوله "جئنا الشعب الذي ينيخ الناس فيه للمغرب" الإشارة إلى أن هؤلاء الناس لا يعلمون بالسنة، فإن النبي ﷺ لم ينزل فيه للمغرب، وفي رواية "لما أتى الشعب الذي ينزل له الأمراء" وفي أخرى "فلما جاء الشعب الذي يصلي فيه الخلفاء الآن المغرب نزل" قال الحافظ ابن حجر: المراد بالخلفاء والأمراء والناس بنو أمية، ولم يوافقهم ابن عمر على ذلك، وقد جاء عن عكرمة إنكار ذلك، وروي عنه أنه قال: اتخذه رسول الله ﷺ مبالًا، واتخذتموه مصلى؟ .

١٢ - وفي قوله "حتى أقام العشاء الآخرة" دليل لصحة إطلاق العشاء الآخرة، قال النووي: وأما إنكار الأصمعي وغيره ذلك، وقولهم: إنه من لحن العوام، وأن صوابه العشاء فقط، ولا يجوز وصفها بالآخرة، قولهم هذا غلط منهم، بل الصواب جوازه، وهذا الحديث صريح فيه، وقد تظاهرت به أحاديث كثيرة.

١٣ - وفي الرواية السادسة والعشرين جواز رمي جمرة العقبة قبل طلوع الشمس، وستأتي المذاهب الفقهية في ذلك.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٣١٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٥ · ص ٣١٧