٦ - ومن قوله في الرواية الرابعة "رمل من الحجر إلى الحجر" أن الرمل يشرع في جميع المطاف من الحجر إلى الحجر، وأما حديث ابن عباس، روايتنا الثانية عشرة، وفيها "أمرهم النبي ﷺ أن يرملوا ثلاثة أشواط ويمشوا ما بين الركنين" فمنسوخ بالحديث الأول لأن حديث ابن عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم، وإنما رملوا إظهارًا للقوة، واحتاجوا إلى ذلك في غير ما بين الركنين لأن المشركين كانوا جلوسًا في الحجر، وكانوا لا يرونهم بين هذين الركنين، ويرونهم فيما سوى ذلك، فلما حج النبي ﷺ حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر، فوجب الأخذ بهذا المتأخر. قاله النووي.
٧ - ومن قول ابن عباس من كون الرمل ليس سنة مقصودة بيان مذهبه في ذلك وخالفه جميع العلماء من الصحابة والتابعين وأتباعهم ومن بعدهم، فقالوا: هو سنة في الطوفات الثلاث من السبع، وعن بعضهم: إذا ترك الرمل لزمه دم، ودليل الجمهور أن النبي ﷺ رمل في حجة الوداع في الطوفات الثلاث الأولى، ومشى في الأربع، ثم قال ﷺ بعد ذلك: "لتأخذوا عني مناسككم".
وقد روى البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "ما لنا وللرمل؟ إنما كنا راءينا به المشركين، وقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه النبي ﷺ فلا نحب أن نتركه" زاد في رواية "ثم رمل".
٨ - ومن قول ابن عباس في السعي راكبًا جواز الركوب في السعي بين الصفا والمروة، لكن المشي أفضل منه إلا لعذر.
٩ - ومن الرواية الحادية عشرة حسن خلقه ﷺ وتواضعه وحسن معاملته لأمته.
١٠ - ومن قوله في الرواية الثانية عشرة "ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم" عطفه وشفقته ورأفته ﷺ بأمته، وصدق الله العظيم إذ يقول ﴿لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم﴾ [التوبة: ١٢٨].
١١ - ويؤخذ من دوافع بدء الرمل جواز إظهار القوة بالعدة والسلاح ونحو ذلك للكفار، إرهابًا لهم، ولا يعد ذلك من الرياء.
١٢ - وفيه جواز المعاريض بالفعل، كما يجوز بالقول، وربما يكون بالفعل أولى.
والله أعلم