تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان مفردًا؟ ولبى بالحج وحده كما سمعه ابن عمر؟ أو كان قارنًا ولبى بحج وعمرة كما سمعه أنس، ثم إن القارن قد يقول لبيك اللهم بحج، وقد يقول لبيك اللهم بحج وعمرة. ولا يترتب على هذا الخلاف حكم شرعي مهم، فالوجوه كلها جائزة شرعًا بإجماع المسلمين.

لكن عمر رضي الله عنه نهى عن المتعة وهو خليفة المسلمين، بل وعن القران، ودعا إلى إفراد الحج، وإفراد العمرة، وتبعه في هذه الدعوة عثمان وبعض الصحابة رضي الله عنه، وعارضهم جمهور الصحابة، وخالفهم الفقهاء والمحدثون وسنعرض هذا الموقف فيما سيأتي من مباحث لغوية وفقهية إن شاء الله.

تعرضت الروايات إلى وجوه الإحرام وما يتصل بها في حجة الوداع بصفة خاصة وتعرضت الرواية الخامسة والثلاثون إلى بقية مناسك الحج، وما قام به ﷺ في هذه الحجة، من الطواف، واستلام الحجر الأسود، والرمل فيه، وركعتي الطواف خلف المقام، ثم استلام الحجر، والخروج من باب الصفا، والوقوف على الصفا والدعاء، والسعي بين الصفا والمروة سبعًا والنزول بنمرة، والوقوف بعرفة، وخطبته ﷺ ودفعه من عرفة إلى المزدلفة ثم منى، ورميه جمرة العقبة، ونحره الهدي، ثم أفاض إلى البيت الحرام، فطاف، ثم أتى زمزم فشرب منها.

وتعرضت الروايات في أحداثها إلى الوقوف بعرفة وإلى وقوف قريش قبل الإسلام بالمزدلفة، وإلى الإحرام المعلق، وإلى فسخ الحج إلى عمرة، والتحلل عند الإحصار، ومذهب ابن عباس في جواز التحلل بعد الطواف، والهدي وإشعاره وتقليده وغير ذلك من المسائل الفقهية الفرعية التي سنأتي عليها إن شاء الله.

والله الهادي سواء السبيل.

-[المباحث العربية]-

(خرجنا مع رسول الله ﷺ عام حجة الوداع) أي خرجنا من المدينة قاصدين مكة لأداء النسك وحجة الوداع بفتح الحاء وكسرها، وسميت بذلك لأنه ﷺ خطب الناس وودعهم فيها، وقال: (أيها الناس لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) ولم يحج بعد الهجرة غيرها وكانت سنة عشر من الهجرة ولما كان بمكة حج حججًا، قيل حجتين، وقيل حججًا لا يعلم عددها إلا الله وفي الرواية الخامسة والثلاثين قال جابر: إن رسول الله ﷺ مكث تسع سنين لم يحج ثم أذن في الناس في العاشرة أن رسول الله ﷺ حاج فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ﷺ ويعمل مثل عمله فخرجنا معه.

وفي الرواية الرابعة "خرجنا مع رسول الله ﷺ" أي عام حجة الوداع، تقصد نفسها وأمهات المؤمنين.

وقد بينت الروايات وقت خروجهم من المدينة، ففي الرواية الخامسة "موافين لهلال ذي الحجة" وكذا في الرواية السادسة والسابعة، أما في الرواية الخامسة عشرة ففيها "لخمس بقين من ذي

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ٢٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٥ · ص ٢٠٠