تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المقام بينه وبين البيت.

فكان أبي يقول (ولا أعلمه ذكره إلا عن النبي ﷺ): كان يقرأ في الركعتين قل هو الله أحد، وقل يا أيها الكافرون. ثم رجع إلى الركن فاستلمه. ثم خرج من الباب إلى الصفا. فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ "أبدأ بما بدأ الله به" فبدأ بالصفا. فرقي عليه. حتى رأي البيت فاستقبل القبلة. فوحد الله، وكبره. وقال "لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله وحده. أنجز وعده. ونصر عبده. وهزم الأحزاب وحده" ثم دعا بين ذلك. قال مثل هذا ثلاث مرات. ثم نزل إلى المروة. حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعي. حتى إذا صعدتا مشي. حتى أتى المروة. ففعل على المروة كما فعل على الصفا. حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال "لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي. وجعلتها عمرة. فمن كان منكم ليس معه هدي فليحل. وليجعلها عمرة". فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال: يا رسول الله! ألعامنا هذا أم لأبد؟ فشبك رسول الله ﷺ أصابعه واحدة في الأخرى. وقال "دخلت العمرة في الحج" مرتين "لا بل لأبد أبد" وقدم علي من اليمن ببدن النبي ﷺ. فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حل. ولبست ثيابًا صبيغًا. واكتحلت. فأنكر ذلك عليها. فقالت: إن أبي أمرني بهذا. قال: فكان علي يقول، بالعراق: فذهبت إلى رسول الله ﷺ محرشًا على فاطمة. للذي صنعت. مستفتيًا لرسول الله ﷺ فيما ذكرت عنه. فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها. فقال "صدقت. صدقت. ماذا قلت حين فرضت الحج؟ " قال: قلت: اللهم! إني أهل بما أهل به رسولك. قال "فإن معي الهدي فلا تحل" قال: فكان جماعة الهدي الذي قدم به علي من اليمن والذي أتى به النبي ﷺ مائة. قال: فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي ﷺ ومن كان معه هدي.

فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى. فأهلوا بالحج. وركب رسول الله ﷺ فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر. ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر تضرب له بنمرة. فسار رسول الله ﷺ ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام. كما كانت قريش تصنع في الجاهلية. فأجاز رسول الله ﷺ حتى أتى عرفة. فوجد القبة قد ضربت له بنمرة. فنزل بها. حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء. فرحلت له. فأتى بطن الوادي. فخطب الناس وقال "إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم. كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا. في بلدكم هذا. ألا كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع. ودماء الجاهلية موضوعة. وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث. كان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ١٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٥ · ص ١٨٢