تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا ينتف شعرًا، وتشريب الشعر بالماء، ودلكه باليد إذا أمن تناثره، واستدل به القرطبي على وجوب الدلك في الغسل. قال: لأن الغسل لو كان يتم بدونه لكان المحرم أحق بأن يجوز له تركه. قال الحافظ ابن حجر: ولا يخفى ما فيه. اهـ

أي لأن غاية ما فيه أن أبا أيوب دلك. وأنه رأى رسول الله ﷺ يدلك، وقد يكون من باب الاستحباب، فمن أين يؤخذ الوجوب؟ .

-[ويؤخذ من الحديث:]-

١ - مناظرة الصحابة في الأحكام.

٢ - ورجوعهم إلى النصوص عند الاختلاف، وترك الاجتهاد والقياس عند وجود النص.

٣ - وقبولهم خبر الواحد، ولو كان تابعيًا، وأن قبوله كان معلومًا مشهورًا عند الصحابة.

٤ - وأن قول بعضهم ليس بحجة على بعض. قال ابن عبد البر: لو كان معنى الاقتداء في قوله ﷺ "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" يراد به الفتوى لما احتاج ابن عباس إلى إقامة البينة على دعواه، بل كان يقول للمسور: أنا نجم وأنت نجم، فبأينا اقتدى من بعدنا كفاه. ولكن معناه -كما قال المزني وغيره من أهل النظر- أنه في النقل، لأن جميعهم عدول.

٥ - وفيه اعتراف للفاضل بفضله.

٦ - وإنصاف الصحابة بعضهم بعضًا.

٧ - واستتار المغتسل عند الغسل.

٨ - والاستعانة بالغير في الطهارة.

٩ - وجواز الكلام والسلام حالة الطهارة.

١٠ - واستدل به على أن تخليل اللحية في الوضوء باق على استحبابه خلافًا لمن قال: يكره، كالمتولي من الشافعية، خشية انتتاف الشعر، لأن في الحديث "ثم حرك رأسه بيديه" ولا فرق بين شعر الرأس وشعر اللحية، إلا أن يقال: إن شعر الرأس أصلب، قال الحافظ: والتحقيق أنه خلاف الأولى في حق بعض دون بعض.

١١ - قال النووي: واتفق العلماء على جواز غسل المحرم رأسه وجسده من الجنابة، بل هو واجب عليه، وأما غسله تبردًا فمذهبنا ومذهب الجمهور: جوازه بلا كراهة ويجوز عندنا غسل رأسه بالسدر والخطمي بحيث لا ينتف شعرًا، ولا فدية عليه ما لم ينتف شعرًا، وقال أبو حنيفة ومالك: هو حرام موجب للفدية.

والله أعلم

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ١٥٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٥ · ص ١٥٩