تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٢٥٢٦ - عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ مر به زمن الحديبية، فقال له: "آذاك هوام رأسك؟ " قال: نعم. فقال له النبي ﷺ "احلق رأسك. ثم اذبح شاة نسكًا. أو صم ثلاثة أيام. أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين".

٢٥٢٧ - عن عبد الله بن معقل قال: قعدت إلى كعب رضي الله عنه وهو في المسجد، فسألته عن هذه الآية ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ فقال كعب رضي الله عنه نزلت في. كان بي أذى من رأسي، فحملت إلى رسول الله ﷺ، والقمل يتناثر على وجهي، فقال: "ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى. أتجد شاة؟ " فقلت: لا. فنزلت هذه الآية ﴿ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ قال: صوم ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين نصف صاع طعامًا لكل مسكين. قال: فنزلت في خاصة، وهي لكم عامة.

٢٥٢٨ - عن كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه خرج مع النبي ﷺ محرمًا فقمل رأسه ولحيته. فبلغ ذلك النبي ﷺ. فأرسل إليه. فدعا الحلاق فحلق رأسه. ثم قال له "هل عندك نسك؟ " قال: ما أقدر عليه. فأمره أن يصوم ثلاثة أيام، أو يطعم ستة مساكين، لكل مسكينين صاع. فأنزل الله عز وجل فيه خاصة: ﴿فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه﴾. ثم كانت للمسلمين عامة.

-[المعنى العام]-

إذا كان الإسلام قد شرع للحاج أن يعيش مدة إحرامه دون أن يقص أو يحلق شعره، ليكون أشعث أغبر، قليل العناية بزينة الدنيا فليس معنى ذلك أن يكلفه شططًا، أو ما لا يحتمل من أذى، وكما حرم عليه في الحج محرمات فإنه جعل له منها مندوحات، من عبادة بديلة كصيام، أو نفع للفقراء والمساكين بالفدية والكفارات.

وقد يبتلي الله الحاج ببعض الأمراض أو الحملات في رأسه وشعره، ويكون علاجه في حلقه، كما حدث للصحابي الجليل كعب بن عجرة، إذ خرج مع النبي ﷺ من المدينة محرمين، يقصدون بيت الله الحرام لأداء النسك في شهر ذي القعدة سنة ست من الهجرة، فمنعهم مشركوا مكة عند

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٥ · ص ١٤٨