تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الله لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين علا شرف البيداء. قال سعيد بن جبير: فمن أخذ بقول ابن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه. اهـ

الثانية استلام الركنين اليمانيين، وسيأتي عند ذكر أحاديث الطواف.

الثالثة: لبس النعال السبتية وقد مضى ما يتعلق بقدم المحرم في ما يباح للمحرم لبسه.

الرابعة: الصبغ بالصفرة، قال المازري: قيل: المراد في هذا الحديث صبغ الشعر وقيل صبغ الثوب، قال: والظاهر أن يكون المراد صبغ الثياب، لأنه أخبر أن النبي ﷺ صبغ، ولم ينقل عنه ﷺ أنه صبغ شعره، قال القاضي عياض: هذا أظهر الوجهين، وإلا فقد جاءت آثار عن ابن عمر بين فيها تصفير ابن عمر لحيته، واحتج بأن النبي ﷺ كان يصفر لحيته بالورس والزعفران، رواه أبو داود، وذكر أيضًا في حديث آخر احتجاجه بأن النبي ﷺ كان يصبغ بها ثيابه حتى عمامته. وقد سبق الكلام قريبًا على الصبغ في الإحرام فيما يباح للمحرم لبسه.

الخامسة: الإهلال بالحج من مكة، وقد ذهب الشافعي وأصحابه وبعض أصحاب مالك إلى أن الأفضل الإحرام بالحج يوم التروية، وقال آخرون: الأفضل أن يحرم من أول ذي الحجة. ونقله القاضي عن أكثر الصحابة والعلماء. قال النووي: والخلاف في الاستحباب، وكل منهما جائز بالإجماع.

-[ويؤخذ من الحديث غير ما تقدم:]-

١ - من قول ابن عمر في الرواية الأولى "تكذبون" أن الكذب هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو عليه، سواء تعمده أم غلط فيه أم سها، وهذا مذهب أهل السنة، وقالت المعتزلة: يشترط فيه التعمد، قال النووي: وعندنا أن التعمد شرط لكونه إثمًا، لا لكونه يسمى كذبًا.

٢ - وأنه لا بأس من إطلاق هذه الكلمة على من أخبر عن الشيء بخلاف ما هو عليه.

٣ - قال النووي: ويؤخذ من الحديث أن الإحرام من الميقات أفضل من دويرة أهله لأنه ﷺ ترك الإحرام من مسجده مع كمال شرفه، فإن قيل: إنما أحرم من الميقات لبيان الجواز. قلنا: هذا غلط لوجهين: أحدهما أن البيان قد حصل بالأحاديث الصحيحة في بيان المواقيت، والثاني أن فعل رسول الله ﷺ إنما يحمل على بيان الجواز في شيء يتكرر فعله كثيرًا فيفعله مرة أو مرات على الوجه الجائز لبيان الجواز، ويواظب على فعله على أكمل وجوهه، وذلك كالوضوء مرة ومرتين وثلاثًا، كله ثابت، والكثير أنه ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا، وأما الإحرام بالحج فلم يتكرر، وإنما جرى منه ﷺ مرة واحدة، فلا يفعله إلا على أكمل وجوهه.

٤ - ومن الرواية الثامنة مشروعية المبيت بذي الحليفة، قال النووي: وهذا المبيت ليس من أعمال الحج ولا من سننه، قال القاضي لكن من فعله تأسيًا بالنبي ﷺ فحسن.

٥ - ومن قوله: "وصلى في مسجدها" استحباب صلاة ركعتين قبل الإحرام وقد سبق القول عنها في الباب السابق.

فتح المنعم شرح صحيح مسلم · الجزء ٥ · الصفحة ١١٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

فتح المنعم شرح صحيح مسلمج ٥ · ص ١١٦