تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

استشعر ووقف ، فوثبوا عليه وثوب الأسود ، وثاروا عليه كالأراقم السود ، وبادره بيدرا بضربة ، فرده السلطان بزخمة طبل باز فقطع أذنه بجرح سالم ، وتقدم حسام الدين لاجين المنصوري فضربه ضربة قطعت عاتقه ، وأوهت علائقه ، وطعنه الناق المنصوري في جوفه بسيفه فسقط صريعا . وكان مقتله في ثالث عشر المحرم سنة 693 ه.

وأما بيدرا فإنه أراد السلطنة لنفسه وتسمى بالملك الظاهر . وتوجه هو ومن معه إلى الطرانة ، ووصل الخبر إلى من كان بالدهليز من المماليك السلطانية والأمراء ، فركبوا جميعا وهم : الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير ، وبدر الدين بكتوت العلائي ، وحسام الدين أستاذ الدار ، وسيف الدين برلغي ، وصادفهم الأمير زين الدين كتبغا ، فإنه كان قد توجه بمفرده إلى الصيد ، ولم يعلم ما جرى ، فأعلموه وصاروا طلبة واحدة في عدة تناهز ألف فارس . ولم يكن مع بيدرا غير أولئك القوم الذين ركبوا معه لقتل السلطان . فبينما هو سائر في الحاجر طالبا القلعة تاه الدليل في الليل ، ولم يزل تائها إلى الصبح . ولما أصبحوا وجدوا أنفسهم قبالة الطرانة ، وظهر لهم الطلب الذي فيه هؤلاء الأمراء ، فقصد بعضهم بعضا ، والتقى الجمعان ، فتفلت عن بيدرا من كان معه من الأمراء ، ولم يبق حوله إلا نفران أحدهما أيبك مملوك طقصوا ، والآخر أيدغدي شقير الظاهرى ، ويعرف بالمسعودي ، فقتل وقتلا . وقيل إن بيدرا المذكور لما قتل ، نزل الأمير سيف الدين بكتمر السلحدار ، وأخرج كبده من صدره ، وأكل منها قطعة . وأما الأمراء الذين كانوا معه ، فإنهم انهزموا

وتفرقوا ، ونهبت أثقالهم وخيامهم ، وتشتت شمل مماليكهم وألزامهم . ورجع الأمير زين الدين كتبغا ومن معه من الأمراء والمماليك إلى جهة القلعة . ولما وصلوا إلى الجيزة ، وأرادوا التعدية ، وجدوا الأمير علاء الدين سنجر الشجاعي لما سمع الخبر وهو بالقلعة ، أمر بأن تمنع المراكب من التعدية إلى البر الشرق ، فلم يجدوا إلى التعدية سبيلا ، وراسلوه في الاتفاق ، وحلف بعضهما البعض ، وفسح لهما في التعدية . ولما طلعوا إلى القلعة اجتمعت الآراء على أن تكون السلطنة للملك الناصر أخى الملك الأشرف ، حفظة لنظام البيت ، وإحياء الذكر الميت ، وأحضرت رأس بيدرا ، وطيف بها المدينتين .

مختار الأخبار · الصفحة ٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختار الأخبارص ٩٠