تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله - ﷺ - وأبو بكر قاعدان يبكيان قلت: يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، فقال رسول الله - ﷺ -: " أبكي للذي عرض على أصحابك من أخذهم الفداء، لقد عرض على عذابهم أدنى من هذه الشجرة " شجرة قريبة من نبي الله - ﷺ -، وأنزل الله - عز وجل - (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ) إلى قوله تعالى: (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا) فأحل الله الغنيمة لهم ".

وحديث مسلم هذا ظاهر في سياقه أن النبي - ﷺ - بدأ أصحابه بمشاورتهم في شأن الأسرى فأشار أبو بكر بأخذ الفداء منهم للأسباب التي ذكرها أيضًا، فهوى رسول الله - ﷺ - ما رأى أبو بكر ولم يهو ما رأى عمر.

وهو أيضًا صريح في أن النبي - ﷺ - بكى هو وأبو بكر من أجل ما عرض عليه من عذاب أصحابه فِي أخذ الفداء.

وصريح أيضًا في أن بكاء النبي - ﷺ - وصاحبه أبي بكر إنما كان شفقة منه لأجل ما عرض عليه من عذاب أصحابه لأخذهم الفداء.

* * *

(قرار الصحابة بأخذ الفداء)

ومن ثم فالحديث لا يفيد أصلًا أن النبي - ﷺ - أشار بأخذ الفداء وإنما شاور أصحابه فأشارت الكثرة منهم بأخذ الفداء وهم الذين عوتبوا بقول الله تعالى (تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) فلما خرج إليهم بعد

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهاد · الصفحة ٢٥١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهادص ٢٥١