وزاد الآلوسي -في روح المعاني- إسناده إلى ابن حبان في تفسيره.
قال السيوطي: " وأخرج عبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد " قال: لما نزلت (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) قال رسول الله - ﷺ -: " يا رب إنما أنا واحد كيف أصنع؟ يجتمع على الناس " فنزلت (وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ).
كان نزول هذه الآية (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ) باعثًا قويًا في تجديد عزيمة رسول الله - ﷺ - وتقوية إرادته على تبليغ رسالته، ودافعًا قويًا على الامتثال مهما لاقى في سبيل ذلك من شدائد وأزمات لما في الأمر من وجوب التبليغ ولما في خطاب الآية من الشدة عليه.
* * *
من تَلَطُّف الله برسوله - ﷺ - في الخطاب
وقد علم الله تعالى ذلك من رسوله - ﷺ - فتلطف به لتخفيف ما وقع على قلبه الرحيم الطاهر من شدة الخطاب فأنزل عليه بعد ذلك قوله تعالى (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) ليلفت نظره إلى أنه هو في رسالته قوة قاهرة لا تغلبها قوة ولكنه سبحانه وتعالى قد جعل له سببلًا من الأسباب الظاهرة التي تخفف عنه - ﷺ - شدائد الخطاب، وتبعث في قلبه الطمأنينة فقال له: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ).