تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا بدر منه قول ناسيًا الاستثناء فيه فليذكر ربه ليتذكر ما فاته من ذكر المشيئة تداركًا لنسيانه إياها امتثالًا لما أمره ربه به في ذلك.

وختمت الآية الثانية بإرشاده - ﷺ - إلى أن يرجو ربه أن يمنحه من الآيات البينات والدلائل الواضحات الدالة على صحة نبوته عليه الصلاة والسلام، وصدقه فيها ما عساه أن يكون أظهر مما سألوه عنه وأكثر خيرًا ومنفعة فقال (وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا).

والظاهر من قوله - ﷺ - " أخبركم غدًا " أنه وكل الأمر إلى الوحي فأعطى لنفسه فرصة الانتظار إلى الغد اعتمادًا على ما في قلبه الطاهر من اطمئنان بالجواب منه تعالى، وليس استقلالًا منه بالتفكير والإخبار، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل هذه الأمور، ولعل العتاب حينئذ كان من أجل التقييد بالغد.

ويظهر مما قلناه أن الآيتين فيهما تلطف في عتاب سيدنا رسول الله - ﷺ - على تركه الاستثناء في قوله " أخبركم غدًا ".

ولا شك أن في هذا العتاب من لطف الإرشاد والتعليم لسيدنا رسول الله - ﷺ - ما يجعله مثلًا في الأسوة به لاقتداء أمته - ﷺ - به في ربط قولها وفعلها بمشيئة الله تعالى.

* * *

(وجه كون الخطاب بهذه الآية عتابًا)

وأما وجه كون هذا العتاب من سبيل عتاب التنبيه فلأنه إرشاد لسيدنا رسول الله - ﷺ - لم يقترن بشيء من شدة الخطاب أو التحذير مما يخشى وقوعه لو لم ينبه وهو توجيه لأمته - ﷺ - أن ترتبط في قولها وفعلها بمشيئة الله وأن تنهج من بعده - ﷺ - هذا النهج الذي يجعلها خير أمة أخرجت للناس.

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهاد · الصفحة ٢٠٧

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهادص ٢٠٧