تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

للعيش معه وعدم استطاعة زيد على الصبر عليها لتناولها إياه بلسانها، فرأى - ﷺ - أنه إن طلقها زيد فسيتزوجها عليه الصلاة والسلام ليهدم بزواجه منها -بوصفها مطلقة دعيه زيد- عادة الجاهلية التي تمنع تزوج المتبنِّي بمطلقة الدعي ويتحمل - ﷺ - ثقل إزالة هذه العادة رفعًا للحرج عن المؤمنين في التزوج بمطلقات الأدعياء حيث قد يسر الله تعالى بقضائه وقدره سبيل هدمها على يديه بتطليق زيد دعيه لزوجه زينب، لأن إبطال عادة التبني -قبل تزوج زيد بزينب- يستلزم إبطال جميع ما ينتج عنها من آثار وفي مقدمتها إبطال منع التزوج بمطلقة الدعي.

ولما ضاق زيد ذرعًا بالعيش مع زينب رضي الله عنهما ولم يبق له وطر فيها عاد إلى النبي - ﷺ - يشكوها إليه وققال: " أنا أطلقها " فطلقها وبتَّ طلاقها.

ولما انقضت عدتها أرسل رسول الله - ﷺ - زيدًا إليها يخطبها عليه فنزل القرآن بتزويجه - ﷺ - بها قبل أن يعود زيد من خطبتها فقام رسول الله - ﷺ - ودخل عليها زوجًا لها تنفيذًا لأمر الله تعالى فِي قوله تعالى (فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا (٣٧».

* * *

(الله المزوِّج وجبريل الشاهد)

قالت زينب -كما في سنن البيهقي- حين دخل عليها رسول الله - ﷺ - زوجًا لها: " هذا أمر من السماء " وقالت: " يا رسول الله بلا خطبة ولا شهادة؟ " فقال: " الله المزوج وجبريل الشاهد ".

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهاد · الصفحة ٢٨٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهادص ٢٨٥