تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(التحليل والتحريم خاص بالله)

فإذا ما حرم الله تعالى شيئًا فليس لأحد من كان أن يحله، لأن التحريم حكم الله تعالى وشرعه لعباده، وهو العليم بخفايا الأشياء والأفعال ومضارها، فيحرم منها ما يشاء، ويحل منها ما يشاء، فإذا أحل الله شيئًا فلا محرم له من بعده وإذا حرم شيئًا فلا محل له من بعده.

ومن ذلك يعلم أن النبي - ﷺ - لم يحرم على نفسه شيئًا تحريمًا شرعيًا مما كان الله تعالى قد أحله له، لأنه - ﷺ - لا يملك ذلك ولا يخالف لله تعالى أمرًا ولا نهيًا لعصمة الله تعالى له من ذاك كله.

فلم يبق إلا أن يتوجه التحريم المخاطب به النبي - ﷺ - في هذه الآية إلى المعنى اللغوي -وهو الامتناع كما قال به حذاق المفسرين- إذ هو الأصل أولًا، ولامتناع صدور المعنى الشرعي منه - ﷺ - في المراد بالتحريم في هذه الآية ثانيًا.

* * *

(ما يدل عليه تصدير الآية بندائه بوصف النبوة)

فيكون معنى الآية على هذا -وقد صدرت بندائه - ﷺ -، بوصف النبوة تشريفًا لمكانه وتعظيمًا لمقامه- يا أيها النبي لم تمنع نفسك وتحرمها من الاستمتاع بما أحله الله لك مما لك فيه رغبة ومتعة ونفع بما يشق عليك من حرمان نفسك حقها مما أحللناه لك من متعة الحياة وزهرتها.

أما ما حرمه النبي - ﷺ - على نفسه فمنعها منه فجمهور المفسرين على أنه سريته مارية القبطية أم ولده إبراهيم - عليه السلام.

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهاد · الصفحة ٢٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

آيات عتاب المصطفى في ضوء العصمة والإجتهادص ٢٩٠