تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

37-7692- أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ الْقَطَّانُ الرَّقِّيُّ قَالَ : حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ : أَخْبَرَنِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ ، أَنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَمْرٍو ، وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا ، سَمِعَا أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ ، يُخْبِرُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ، زَوْجَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَخْبَرَتْهُ قَالَتْ : لَمَّا وَضَعَتْ زَيْنَبُ جَاءَنِي النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَخَطَبَنِي فَقُلْتُ : " مَا مِثْلِي تُنْكَحُ ، أَمَا أَنَا فَلَا وَلَدَ فِيَّ ، وَأَنَا غَيُورٌ ذَاتُ عِيَالٍ " قَالَ : " أَنَا أَكْبَرُ مِنْكِ ، وَأَمَّا الْغَيْرَةُ فَيُذْهِبُهَا اللَّهُ ، وَأَمَّا الْعِيَالُ فَإِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ، فَتَزَوَّجَهَا فَجَعَلَ يَأْتِيهَا " وَيَقُولُ : " أَيْنَ زُنَابُ ؟ " حَتَّى جَاءَ عَمَّارٌ يَوْمًا فَاخْتَلَجَهَا فَقَالَ : " هَذِهِ تَمْنَعُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، وَكَانَتْ تُرْضِعُهَا فَجَاءَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - " فَقَالَ : " أَيْنَ زُنَابُ ؟ " قَالَتْ : قُرَيْبَةٌ " وَوَافَقَهَا عِنْدَهَا أَخَذَهَا عَمَّارٌ " فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : " أَنَا أَجِيئُكُمُ اللَّيْلَةَ " فَبَاتَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - ثُمَّ أَصْبَحَ فَقَالَ : حِينَ أَصْبَحَ : " إِنَّ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ كَرَامَةً ، فَإِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ لَكِ ، وَإِنْ أُسَبِّعْ أُسَبِّعْ لِنِسَائِي " (1)

(1) - أخرجه عبد الرزاق برقم (10645) وأحمد برقم(27479) وأبو عوانة برقم (3500) ومسلم برقم (3694) مختصرا وهو صحيح

وفي شرح النووي على مسلم - (ج 5 / ص 190) أَمَّا قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( لَيْسَ بِك عَلَى أَهْلك هَوَان ) فَمَعْنَاهُ لَا يَلْحَقك هَوَان وَلَا يَضِيع مِنْ حَقّك شَيْء بَلْ تَأْخُذِينَهُ كَامِلًا ثُمَّ بَيَّنَ - صلى الله عليه وسلم - حَقّهَا وَأَنَّهَا مُخَيَّرَة بَيْن ثَلَاث بِلَا قَضَاء وَبَيْن سَبْع وَيَقْضِي لِبَاقِي نِسَائِهِ لِأَنَّ فِي الثَّلَاثَة مَزِيَّة بِعَدَمِ الْقَضَاء ، وَفِي السَّبْع مَزِيَّة لَهَا بِتَوَالِيهَا وَكَمَال الْأُنْس فِيهَا ، فَاخْتَارَتْ الثَّلَاث لِكَوْنِهَا لَا تُقْضَى وَلِيَقْرَب عَوْده إِلَيْهَا فَإِنَّهُ يَطُوف عَلَيْهِنَّ لَيْلَة لَيْلَة ثُمَّ يَأْتِيهَا ، وَلَوْ أَخَذَتْ سَبْعًا طَافَ بَعْد ذَلِكَ عَلَيْهِنَّ سَبْعًا سَبْعًا فَطَالَتْ غَيْبَته عَنْهَا . قَالَ الْقَاضِي : الْمُرَاد بِأَهْلِك هُنَا نَفْسه - صلى الله عليه وسلم - أَيْ لَا أَفْعَل فِعْلًا بِهِ هَوَانك عَلَيَّ .

وَفِي هَذَا الْحَدِيث اِسْتِحْبَاب مُلَاطَفَة الْأَهْل وَالْعِيَال وَغَيْرهمْ وَتَقْرِيب الْحَقّ مِنْ فَهْم الْمُخَاطَب لِيَرْجِع إِلَيْهِ ، وَفِيهِ الْعَدْل بَيْن الزَّوْجَات .

وَفِيهِ أَنَّ حَقّ الزِّفَاف ثَابِت لِلْمَزْفُوفَةِ وَتَقَدَّمَ بِهِ عَلَى غَيْرهَا فَإِنْ كَانَتْ بِكْر كَانَ لَهَا سَبْع لَيَالٍ بِأَيَّامِهَا بِلَا قَضَاء ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا كَانَ لَهَا الْخِيَار إِنْ شَاءَتْ سَبْعًا ، وَيَقْضِي السَّبْع لِبَاقِي النِّسَاء ، وَإِنْ شَاءَتْ ثَلَاثًا وَلَا يَقْضِي . هَذَا مَذْهَب الشَّافِعِيّ وَمُوَافِقِيهِ وَهُوَ الَّذِي ثَبَتَتْ فِيهِ هَذِهِ الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة ، وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِك وَأَحْمَد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَابْن جَرِير وَجُمْهُور الْعُلَمَاء . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة وَالْحَكَم وَحَمَّاد : يَجِب قَضَاء الْجَمِيع فِي الثَّيِّب وَالْبِكْر وَاسْتَدَلُّوا بِالظَّوَاهِرِ الْوَارِدَة بِالْعَدْلِ بَيْن الزَّوْجَات . وَحُجَّة الشَّافِعِيّ هَذِهِ الْأَحَادِيث وَهِيَ مُخَصَّصَة لِلظَّوَاهِرِ الْعَامَّة .

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي أَنَّ هَذَا الْحَقّ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ الْجَدِيدَة ، وَمَذْهَبنَا وَمَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ حَقّ لَهَا ، وَقَالَ بَعْض الْمَالِكِيَّة : حَقّ لَهُ عَلَى بَقِيَّة نِسَائِهِ .

وَاخْتَلَفُوا فِي اِخْتِصَاصه بِمَنْ لَهُ زَوْجَات غَيْر الْجَدِيدَة . قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : جُمْهُور الْعُلَمَاء عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقّ لِلْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَاف سَوَاء كَانَ عِنْده زَوْجَة أَمْ لَا لِعُمُومِ الْحَدِيث ( إِذَا تَزَوَّجَ الْبِكْر أَقَامَ عِنْدهَا سَبْعًا وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّب أَقَامَ عِنْدهَا ثَلَاثًا ) ، لَمْ يَخُصّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَة . وَقَالَتْ طَائِفَة : الْحَدِيث فِيمَنْ لَهُ زَوْجَة أَوْ زَوْجَات غَيْر هَذِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا زَوْجَة لَهُ فَهُوَ مُقِيم مَعَ هَذِهِ كُلّ دَهْره مُؤْنِس لَهَا مُتَمَتِّع بِهَا مُسْتَمْتِعَة بِهِ بِلَا قَاطِع بِخِلَافِ مَنْ لَهُ زَوْجَات فَإِنَّهُ جُعِلَتْ هَذِهِ الْأَيَّام لِلْجَدِيدَةِ تَأْنِيسًا لَهَا مُتَّصِلًا لِتَسْتَقِرّ عِشْرَتهَا لَهُ وَتَذْهَب حِشْمَتهَا وَوَحْشَتهَا مِنْهُ ، وَيَقْضِي كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا لَذَّته مِنْ صَاحِبه وَلَا يَنْقَطِع بِالدَّوَرَانِ عَلَى غَيْرهَا . وَرَجَّحَ الْقَاضِي عِيَاض هَذَا الْقَوْل وَبِهِ جَزَمَ الْبَغَوِيُّ مِنْ أَصْحَابنَا فِي فَتَاوِيه فَقَالَ : إِنَّمَا يَثْبُت هَذَا الْحَقّ لِلْجَدِيدَةِ إِذَا كَانَ عِنْده أُخْرَى يَبِيت عِنْدهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ أُخْرَى أَوْ كَانَ لَا يَبِيت عِنْدهَا لَمْ يَثْبُت لِلْجَدِيدَةِ حَقّ الزِّفَاف ، كَمَا لَا يَلْزَمهُ أَنْ يَبِيت عِنْد زَوْجَاته اِبْتِدَاء ، وَالْأَوَّل أَقْوَى وَهُوَ الْمُخْتَار لِعُمُومِ الْحَدِيث .

وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ هَذَا الْمَقَام عِنْد الْبِكْر وَالثَّيِّب إِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَة أُخْرَى وَاجِب أَمْ مُسْتَحَبّ فَمَذْهَب الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَمُوَافِقِيهِمْ أَنَّهُ وَاجِب وَهِيَ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك وَرُوِيَ عَنْهُ اِبْن عَبْد الْحَكَم أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِحْبَاب

عٍشرةُ النِّساءِ للإمامِ للنسائيِّ - الطبعة الثالثة · الصفحة ٤٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عٍشرةُ النِّساءِ للإمامِ للنسائيِّ - الطبعة الثالثةص ٤٦