الشُّؤْمُ فِي الدَّارِ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ " أَدْخَلَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ بَيْنَ الزُّهْرِيِّ وَبَيْنَ سَالِمٍ مُحَمَّدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ ، وَأَرْسَلَ الْحَدِيثَ (1)
381-8035 - أَخْبَرَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ : " إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ فَفِي الْمَسْكَنِ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَالْفَرَسِ ، وَالسَّيْفِ " خَالَفَهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَمَعْمَرٌ ، وَسُفْيَانُ (2)
382-8036 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ : أَخْبَرَنِي سَالِمٌ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ : " إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلَاثٍ فِي : الْفَرَسِ ، وَالْمَرْأَةِ ، وَالدَّارِ " (3)
(1) - موطأ مالك برقم(1787) ومسلم برقم(5937 ) وسنن أبى داود برقم( 3924) ونص برقم(3584 )
وفي شرح النووي على مسلم - (ج 7 / ص 382) َاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي هَذَا الْحَدِيث ، فَقَالَ مَالِك وَطَائِفَة : هُوَ عَلَى ظَاهِره ، وَإِنَّ الدَّار قَدْ يَجْعَل اللَّه تَعَالَى سُكْنَاهَا سَبَبًا لِلضَّرَرِ أَوْ الْهَلَاك ، وَكَذَا اِتِّخَاذ الْمَرْأَة الْمَعِينَة أَوْ الْفَرَس أَوْ الْخَادِم قَدْ يَحْصُل الْهَلَاك عِنْده بِقَضَاءِ اللَّه تَعَالَى . وَمَعْنَاهُ قَدْ يَحْصُل الشُّؤْم فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَة : ( إِنْ يَكُنْ الشُّؤْم فِي شَيْء ) وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ وَكَثِيرُونَ : هُوَ فِي مَعْنَى الِاسْتِثْنَاء مِنْ الطِّيَرَة أَيْ الطِّيَرَة مَنْهِيّ عَنْهَا إِلَّا أَنْ يَكُون لَهُ دَار يُكْرَه سُكْنَاهَا ، أَوْ اِمْرَأَة يُكْرَه صُحْبَتهَا ، أَوْ فَرَس أَوْ خَادِم فَلْيُفَارِقْ الْجَمِيع بِالْبَيْعِ وَنَحْوه ، وَطَلَاق الْمَرْأَة . وَقَالَ آخَرُونَ : شُؤْم الدَّار ضِيقهَا ، وَسُوء جِيرَانهَا ، وَأَذَاهُمْ . وَشُؤْم الْمَرْأَة عَدَم وِلَادَتهَا ، وَسَلَاطَة لِسَانهَا ، وَتَعَرُّضهَا لِلرَّيْبِ . وَشُؤْم الْفَرَس : أَنْ لَا يُغْزَى عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : حِرَانهَا وَغَلَاء ثَمَنهَا . وَشُؤْم الْخَادِم سُوء خُلُقه ، وَقِلَّة تَعَهُّده لِمَا فُوِّضَ إِلَيْهِ . وَقِيلَ : الْمُرَاد بِالشُّؤْمِ هُنَا عَدَم الْمُوَافَقَة . وَاعْتَرَضَ بَعْض الْمَلَاحِدَة بِحَدِيثِ ( لَا طِيَرَة ) عَلَى هَذَا ، فَأَجَابَ اِبْن قُتَيْبَة وَغَيْره بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوص مِنْ حَدِيث ( لَا طِيَرَة إِلَّا فِي هَذِهِ الثَّلَاثَة ) قَالَ الْقَاضِي : قَالَ بَعْض الْعُلَمَاء : الْجَامِع لِهَذِهِ الْفُصُول السَّابِقَة فِي الْأَحَادِيث ثَلَاثَة أَقْسَام :
أَحَدهَا مَا لَمْ يَقَع الضَّرَر بِهِ وَلَا اِطَّرَدَتْ عَادَة خَاصَّة وَلَا عَامَّة ، فَهَذَا لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ ، وَأَنْكَرَ الشَّرْع الِالْتِفَات إِلَيْهِ ، وَهُوَ الطِّيَرَة .
وَالثَّانِي مَا يَقَع عِنْده الضَّرَر عُمُومًا لَا يَخُصّهُ ، وَنَادِرًا لَا مُتَكَرِّرًا كَالْوَبَاءِ ، فَلَا يُقْدِم عَلَيْهِ ، وَلَا يَخْرُج مِنْهُ .
وَالثَّالِث مَا يَخُصّ وَلَا يَعُمّ كَالدَّارِ وَالْفَرَس وَالْمَرْأَة ، فَهَذَا يُبَاح الْفِرَار مِنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَم .
(2) - صحيح البخارى برقم(2859) ومسلم برقم(5948 ) والمعجم الكبير للطبراني برقم( 5719)
(3) - صحيح البخارى برقم( 5772)