270-7924- أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ : سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - وَعَظَهُمْ فِي الرِّيحِ الَّتِي تَخْرُجُ قَالَ : " وَلَمْ يَضْحَكْ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَكُونُ مِنْهُ ، وَوَعَظَهُمْ فِي النِّسَاءِ أَنْ يَضْرِبَ أَحَدُهُمُ امْرَأَتَهُ كَمَا يَضْرِبُ الْعَبْدَ أَوِ الْأَمَةَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ ، ثُمَّ يُعَانِقُهَا مِنْ آخِرِ النَّهَارِ " (1)
(1) -البخاري برقم (5204 ) وسنن البيهقى - (ج 37 / ص 267) برقم ( 15177 )
وفي فتح الباري لابن حجر - (ج 15 / ص 1)
قَوْله ( لَا يَجْلِد أَحَدكُمْ ) كَذَا فِي نُسَخ الْبُخَارِيّ بِصِيغَةِ النَّهْي ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ رِوَايَة أَحْمَد بْن سُفْيَان النَّسَائِيِّ عَنْ الْفِرْيَابِيّ - وَهُوَ مُحَمَّد بْن يُوسُف شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ - بِصِيغَةِ الْخَبَر وَلَيْسَ فِي أَوَّله صِيغَة النَّهْي ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْفِرْيَابِيّ ، وَكَذَا تَوَارَدَ عَلَيْهِ أَصْحَاب هِشَام بْن عُرْوَة ، وَتَقَدَّمَ فِي التَّفْسِير مِنْ رِوَايَة وُهَيْب ، وَيَأْتِي فِي الْأَدَب مِنْ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَد عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ وَعَنْ وَكِيع وَعَنْ أَبِي مُعَاوِيَة وَعَنْ اِبْن نُمَيْر ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَابْن مَاجَهْ مِنْ رِوَايَة اِبْن نُمَيْر ، وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ مِنْ رِوَايَة عَبْدَة بْن سُلَيْمَان ، فَفِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة وَعَبْدَة " إِلَامَ يَجْلِد " وَفِي رِوَايَة وَكِيع وَابْن نُمَيْر " عَلَامَ يَجْلِد " وَفِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ " وَعَظَهُمْ فِي النِّسَاء فَقَالَ : يَضْرِب أَحَدكُمْ اِمْرَأَته " وَهُوَ مُوَافِق لِرِوَايَةِ أَحْمَد بْن سُفْيَان ، وَلَيْسَ عِنْد وَاحِد مِنْهُمْ صِيغَة النَّهْي .
قَوْله ( جَلْد الْعَبْد ) أَيْ مِثْل جَلْد الْعَبْد ، وَفِي إِحْدَى رِوَايَتَيْ اِبْن نُمَيْر عِنْد مُسْلِم " ضَرْب الْأَمَة " وَلِلنَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيق اِبْن عُيَيْنَةَ " كَمَا يُضْرَب الْعَبْد وَالْأَمَة " وَفِي رِوَايَة أَحْمَد بْن سُفْيَان " جَلْد الْبَعِير أَوْ الْعَبْد " وَسَيَأْتِي فِي الْأَدَب مِنْ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ " ضَرْب الْفَحْل أَوْ الْعَبْد " وَالْمُرَاد بِالْفَحْلِ الْبَعِير ، وَفِي حَدِيث لَقِيط بْن صُبْرَة عِنْد أَبِي دَاوُدَ " وَلَا تَضْرِب ظَعِينَتك ضَرْبك أَمَتك " .
قَوْله ( ثُمَّ يُجَامِعهَا ) فِي رِوَايَة أَبِي مُعَاوِيَة " وَلَعَلَّهُ أَنْ يُضَاجِعهَا " وَهِيَ رِوَايَة الْأَكْثَر ، وَفِي رِوَايَة لِابْنِ عُيَيْنَةَ فِي الْأَدَب " ثُمَّ لَعَلَّهُ يُعَانِقهَا " . وَقَوْله " فِي آخِر الْيَوْم " فِي رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ عِنْد أَحْمَد " مِنْ آخِر اللَّيْل " وَلَهُ عِنْد النَّسَائِيِّ " آخِر النَّهَار " وَفِي رِوَايَة اِبْن نُمَيْر وَالْأَكْثَر " فِي آخِر يَوْمه " وَفِي رِوَايَة وَكِيع " آخِر اللَّيْل أَوْ مِنْ آخِر اللَّيْل " وَكُلّهَا مُتَقَارِبَة . وَفِي الْحَدِيث جَوَاز تَأْدِيب الرَّقِيق بِالضَّرْبِ الشَّدِيد ، وَالْإِيمَاء إِلَى جَوَاز ضَرْب النِّسَاء دُون ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّف بِقَوْلِهِ " غَيْر مُبَرِّح " ، وَفِي سِيَاقه اِسْتِبْعَاد وُقُوع الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْعَاقِل : أَنْ يُبَالِغ فِي ضَرْب اِمْرَأَته ثُمَّ يُجَامِعهَا مِنْ بَقِيَّة يَوْمه أَوْ لَيْلَته ، وَالْمُجَامَعَة أَوْ الْمُضَاجَعَة إِنَّمَا تُسْتَحْسَن مَعَ مَيْل النَّفْس وَالرَّغْبَة فِي الْعِشْرَة ، وَالْمَجْلُود غَالِبًا يَنْفِر مِمَّنْ جَلَدَهُ ، فَوَقَعَتْ الْإِشَارَة إِلَى ذَمّ ذَلِكَ وَأَنَّهُ إِنْ كَانَ وَلَا بُدّ فَلْيَكُنْ التَّأْدِيب بِالضَّرْبِ الْيَسِير بِحَيْثُ لَا يَحْصُل مِنْهُ النُّفُور التَّامّ فَلَا يُفْرِط فِي الضَّرْب وَلَا يُفْرِط فِي التَّأْدِيب ، قَالَ الْمُهَلَّب : بَيَّنَ - صلى الله عليه وسلم - بِقَوْلِهِ " جَلْد الْعَبْد " أَنَّ ضَرْبَ الرَّقِيق فَوْق ضَرْب الْحُرّ لِتَبَايُنِ حَالَتَيْهِمَا ، وَلِأَنَّ ضَرْب الْمَرْأَة إِنَّمَا أُبِيحَ مِنْ أَجْل عِصْيَانهَا زَوْجهَا فِيمَا يَجِب مِنْ حَقّه عَلَيْهَا ا ه . وَقَدْ جَاءَ النَّهْي عَنْ ضَرْب النِّسَاء مُطْلَقًا ، فَعِنْد أَحْمَد وَأَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَالْحَاكِم مِنْ حَدِيث إِيَاس بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي ذُبَاب بِضَمِّ الْمُعْجَمَة وَبِمُوَحَّدَتَيْنِ الْأُولَى خَفِيفَة " لَا تَضْرِبُوا إِمَاء اللَّه " فَجَاءَ عُمَر فَقَالَ : قَدْ ذَئِرَ النِّسَاء عَلَى أَزْوَاجهنَّ ، فَأَذِنَ لَهُمْ فَضَرَبُوهُنَّ ، فَأَطَافَ بِآلِ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - نِسَاء كَثِير فَقَالَ : لَقَدْ أَطَافَ بِآلِ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - سَبْعُونَ اِمْرَأَة كُلّهنَّ يَشْكِينَ أَزْوَاجهنَّ ، وَلَا تَجِدُونَ أُولَئِكَ خِيَاركُمْ " وَلَهُ شَاهِد مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي صَحِيح اِبْن حِبَّان ، وَآخَر مُرْسَل مِنْ حَدِيث أُمّ كُلْثُوم بِنْت أَبِي بَكْر عِنْد الْبَيْهَقِيِّ ، وَقَوْله " ذَئِرَ " بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَكَسْر الْهَمْزَة بَعْدهَا رَاء أَيْ نَشَزَ بِنُونٍ وَمُعْجَمَة وَزَاي ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ غَضِبَ وَاسْتَبَّ ، قَالَ الشَّافِعِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون النَّهْي عَلَى الِاخْتِيَار وَالْإِذْن فِيهِ عَلَى الْإِبَاحَة ، وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون قَبْل نُزُول الْآيَة بِضَرْبِهِنَّ ثُمَّ أَذِنَ بَعْد نُزُولهَا فِيهِ ، وَفِي قَوْله " لَنْ يَضْرِب خِيَاركُمْ " دَلَالَة عَلَى أَنَّ ضَرَبَهُنَّ مُبَاح فِي الْجُمْلَة ، وَمَحَلّ ذَلِكَ أَنْ يَضْرِبهَا تَأْدِيبًا إِذَا رَأَى مِنْهَا مَا يَكْرَه فِيمَا يَجِب عَلَيْهَا فِيهِ طَاعَته ، فَإِنْ اِكْتَفَى بِالتَّهْدِيدِ وَنَحْوه كَانَ أَفْضَل ، وَمَهْمَا أَمْكَنَ الْوُصُول إِلَى الْغَرَض بِالْإِيهَامِ لَا يَعْدِل إِلَى الْفِعْل ، لِمَا فِي وُقُوع ذَلِكَ مِنْ النَّفْرَة الْمُضَادَّة لِحُسْنِ الْمُعَاشَرَة الْمَطْلُوبَة فِي الزَّوْجِيَّة ، إِلَّا إِذَا كَانَ فِي أَمْر يَتَعَلَّق بِمَعْصِيَةِ اللَّه . وَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيُّ فِي الْبَاب حَدِيث عَائِشَة " مَا ضَرَبَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - اِمْرَأَة لَهُ وَلَا خَادِمًا قَطُّ ، وَلَا ضَرَبَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إِلَّا فِي سَبِيل اللَّه أَوْ تُنْتَهَك حُرُمَات اللَّه فَيَنْتَقِم لِلَّهِ " وَسَيَأْتِي مَزِيد فِي ذَلِكَ فِي كِتَاب الْأَدَب إِنْ شَاء اللَّه تَعَالَى .