وَأَنْتَ نَبِيٌّ ، ثُمَّ ذَهَبَ ، فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " لَقَدْ سَأَلَنِي حِينَ سَأَلَنِي ، وَمَا عِنْدِي عِلْمٌ حَتَّى أَنْبَأَنِي اللَّهُ بِهِ " (1)
179-7834- أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ ، عَنْ حُمَيْدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَنَسٌ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ، بَلَغَهُ مَقْدَمُ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَدِينَةَ فَأَتَاهُ فَسَأَلَهُ عَنْ أَشْيَاءَ ، فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلَّا نَبِيٌّ : مَا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ؟ وَمَا أَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ؟ وَمَا بَالُ الْوَلَدِ يَنْزِعُ إِلَى أُمِّهِ وَإِلَى أَبِيهِ ؟ قَالَ : أَخْبَرَنِي بِهِنَّ جِبْرِيلُ آنِفًا ، فَقَالَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ذَاكَ عَدُوُّ الْيَهُودِ مِنَ الْمَلَائِكَةِ ، فَقَالَ : " أَمَّا أَوَّلُ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ ، فَنَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ ، وَأَوَّلُ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ أَهْلُ الْجَنَّةِ ، فَزَائِدَةُ كَبِدِ حُوتٍ ، وَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الرَّجُلِ نَزَعَ إِلَيْهِ ، وَإِذَا سَبَقَ مَاءُ الْمَرْأَةِ
(1) - أخرجه مسلم برقم(742) وعبد الرزاق برقم(20885) والطبراني برقم(1398)
شرح النووي على مسلم - (ج 2 / ص 14)
قَوْله : ( فَنَكَتَ رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - بِعُود ) هُوَ بِفَتْحِ النُّون وَالْكَاف وَبِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة مِنْ فَوْق ، وَمَعْنَاهُ : يَخُطّ بِالْعُودِ فِي الْأَرْض ، وَيُؤَثِّر بِهِ فِيهَا ، وَهَذَا يَفْعَلهُ الْمُفَكِّر ، وَفِي هَذَا دَلِيل عَلَى جَوَاز فِعْل مِثْل هَذَا ، وَأَنَّهُ لَيْسَ مُخِلًّا بِالْمُرُوءَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَم .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( هُمْ فِي الظُّلْمَة دُون الْجِسْر ) هُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ ، وَالْمُرَاد بِهِ هُنَا الصِّرَاط .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( فَمَنْ أَوَّل النَّاس إِجَازَة ) هُوَ بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَبِالزَّايِ وَمَعْنَاهُ : جَوَازًا وَعُبُورًا . قَوْله :
( فَمَا تُحْفَتُهُمْ ) هِيَ بِإِسْكَانِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ ، وَهِيَ مَا يُهْدَى إِلَى الرَّجُل وَيُخَصّ بِهِ وَيُلَاطَف ، وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَلَبِيّ : هِيَ طَرَف الْفَاكِهَة . وَاللَّهُ أَعْلَم .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( زِيَادَة كَبِدِ النُّونِ ) هُوَ النُّون بِنُونَيْنِ ، الْأُولَى مَضْمُومَة ، وَهُوَ الْحُوت . وَجَمْعُهُ نِينَان ، وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى :
( زَائِدَة كَبِد النُّون ) وَالزِّيَادَة وَالزَّائِدَة شَيْء وَاحِد ، وَهُوَ طَرَف الْكَبِد وَهُوَ أَطْيَبهَا .
قَوْله : ( فَمَا غِذَاؤُهُمْ ) رُوِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا : بِكَسْرِ الْغَيْن وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ، وَالثَّانِي : بِفَتْحِ الْغَيْن وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَة . قَالَ الْقَاضِي عِيَاض : هَذَا الثَّانِي هُوَ الصَّحِيح ، وَهُوَ رِوَايَة الْأَكْثَرِينَ . قَالَ : وَالْأَوَّل لَيْسَ بِشَيْءٍ ، قُلْت : وَلَهُ وَجْه ، وَتَقْدِيره : مَا غِذَاؤُهُمْ فِي ذَلِكَ الْوَقْت ؟ وَلَيْسَ الْمُرَاد وَالسُّؤَال عَنْ غِذَائِهِمْ دَائِمًا . وَاللَّهُ أَعْلَم .
قَوْله : ( عَلَى إِثْرهَا ) بِكَسْرِ الْهَمْزَة مَعَ إِسْكَان الثَّاء وَبِفَتْحِهِمَا جَمِيعًا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( مِنْ عَيْنٍ فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلَا ) ، قَالَ جَمَاعَة مِنْ أَهْل اللُّغَة وَالْمُفَسِّرِينَ : السَّلْسَبِيل اِسْم لِلْعَيْنِ . وَقَالَ مُجَاهِد وَغَيْره : هِيَ شَدِيدَة الْجَرْي . وَقِيلَ : هِيَ السِّلْسِلَة اللَّيِّنَة . قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللَّه وَآنَثَا بِإِذْنِ اللَّه ) مَعْنَى الْأَوَّل : كَانَ الْوَلَد ذَكَرًا . وَمَعْنَى الثَّانِي : كَانَ أُنْثَى .
قَوْله - صلى الله عليه وسلم - : ( آنَثَا ) بِالْمَدِّ فِي أَوَّله وَتَخْفِيف النُّون ، وَقَدْ رُوِيَ بِالْقَصْرِ وَتَشْدِيد النُّون . وَاللَّهُ أَعْلَم .